تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

تعليمات بالاستيلاء على صور. فلما خرج حاكم صور - مسعود - للسلام على مقدم الأسطول واستقباله، تم اعتقاله وأرسل إلى مصر حيث أعيد إلى دمشق. ودخل الوالي الفاطمي المعتمد إلى صور. ولما علم الفرنج بعزل - مسعود - عن حكم صور، قوي طمعهم فيها، وحدثوا نفسهم يملكها، وشرعوا في الجمع والتأهب وللنزول عليها. وعلم والي صور، وعرف أنه لا قوة له ولا طاقة على رفع الفرنج عنها، لقلة من بها من الجند والميرة. فأرسل إلى حاكم مصر وطلب إليه أن يرد ولاية صور الى طغتكين حاكم دمشق. فأرسل إليه موافقته على رأيه. فملك طغتكين صور، ورتب بها من الجند وغيرهم ما ظن فيه كفاية. وسار الفرنج إليهم ونازلوهم وضيقوا عليهم ولازموا القتال. فقلت الأقوات، وسئم من بها من القتال، وضعفت نفوسهم. وسار طغتكين إلى بانياس ليقرب منهم، وليدافع عن البلد، وعلى أمل أن يرحل الفرنج عن صور إذا ما اقترب منهم. ولكن الفرنج لم يتحركوا، ولزموا الحصار. فأرسل طغتكين إلى ملك الفرنج واتفق معه على تسليم صور له، على أن يسمح لمن بها من الجند والرعية بالخروج ومعهم ما يقدرون على حمله من أموالهم ومتاعهم. وغادر المسلمون صور، وملكها الفرنج، و كان ضياعها وهنأ عظمة على المسلمين، لأن صور كانت أحصن البلاد وأمنعها (1).

أصبحت صور - موطن المؤرخ المسيحي لفترة الحروب الصليبية وليم الصوري - (2) - تحت حكم الفرنج الذين انصرفوا لتنظيم أمورهم فيها. فوزعوا المدينة على الجاليات المشتركة في الحروب الصليبية. فكانت هناك أحياء منفصلة للبنادقة

(1) الكامل في التاريخ - أحداث سنة 516 وسنة 518. وتاريخ الحروب الصليبية: 299

/ 2 - 273.

(2) وليم الصوري: (GUILLAUME DE TYR) من مواليد بلاد الشام قبل سنة 1130 م تعلم في طفولته

اللغتين العربية واليونانية، ثم توجه إلى بلاد الفرنج - فرنسا - لاكمال تعليمه الديني. وعاد إلى فلسطين فأصبح سنة 1160 م رئيسا لشمامسة صور. ثم أصبح رئيسة الديوان الرسائل بالمملكة - مملكة القدس -. ثم تقلد سنة 1175 منصب رئيس أساقفة صور. ولما فشل في أن يصبح بطريقة لجأ إلى روما سنة 1183 م وبقي بها إلى أن مات سنة 1187 م. و كان وليم الصوري قد شرع منذ سنة 1119 م بكتابة تاريخه الشهير: (تاريخ ما جرى من أمور فيا وراء البحار): (historia ferum in partibus transmarinin ventrum) وهو يتناول دراسة الفترة الواقعة بين سنتي 1095 و 1189 م. وفرغ من الكتب الثلاثة عشرة الأولى في سنة 1173 م. ثم تابع عمله في روما حتى موته.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٤١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٤١٧