والجنويين وأهل بيزا ومرسيليا وبرشلونه وسواها. وأقامت هذه الجاليات تجمعاتها وادارتها المستقلة - قوموناتها .. ولم تكن العلاقات حسنة بين هذه الجاليات، وإنما كان يسودها الحسد والمنافسة، بل وحتى الصراع المسلح أحيانة. غير أنها كانت تشترك جميعا بما كان يوحد بينها من حقد ضد الاسلام والمسلمين، وقد يكون بالمستطاع تجاوز تلك الصراعات الصغرى، سواء بين قومونات الفرنج بعضها ضد بعض، أو بينها مجتمعة ضد المسلمين، للتوقف عند مرحلة التحول الحاسم الذي حملته معركة حطين الخالدة. ففي غداة المعركة، لم تهيمن نشوة النصر على المجاهدين في سبيل الله فتقعدهم عن القتال، وإنما اندفعت جيوشهم بقيادة صلاح الدين فأعادت فتح عکا والقدس واللاذقية وصيدا وسواها من المدن والقلاع. وكان أغرب ما في الأمر أن سمح صلاح الدين للفرنج بالانسحاب من المدن والقلاع، والتوجه إلى صور التي باتت مكتظة بالقوات، فتولى الكونت الألماني - کنراد مونتفيرات - إعادة تنظيم هذه القوات وعمل على تحصين المدينة وتنظيمها للدفاع. وقد أوردت المصادر العربية قصة ما حدث يومها فقالت: و لما انهزم صاحب طرابلس من حطين إلى مدينة صور، أقام بها على أنها أعظم بلاد الشام حصانة، وأشدها امتناع على من رامها. فلما رأى أن المسلمين قد ملكوا تبنين وصيدا وبيروت، خاف أن يقصد صلاح الدين صور وهي فارغة ممن يقاتل فيها ويحميها ويمنعها فلا يقوى على حفضها، فتركها وسار إلى مدينة طرابلس، فبقيت صور شاغرة لا مانع لها ولا عاصم من المسلمين. فلو بدأ صلاح الدين بمدينة صور قبل تبنين وغيرها، لأخذها بغير مشقة، لكنه استعضمها لحصانتها، فأراد أن يفرغ أولا مما يجاورها من نواحيها ليسهل أخذها، فكان ذلك سبب حفظها، وكان أمر الله قدرة مقدورة، واتفق أن إنسانا من الفرنج الذين داخل البحر، يقال له المركبش (1) - لعنه الله، خرج في البحر بمال كثير للزيارة والتجارة، ولم يعلم بما حدث
(1) المركيش هذا هو گمراد ابن المركز مونتقيرات، كان مقيم بالقسطنطينية، غير أنه تورط بجريمة قتل،
فأبحر سرا مع جماعة من فرسان الفرنج بهدف الحج الى الأماكن المقدسة، ولم يكن يعلم شيئا عن الكوارث التي نزلت بالفرنج الصليبيين في فلسطين - وانقر (تاريخ الحروب الصليبية (712/ 2 - 794) و (21/ 3، 29، 21، 42، 45) و كذلك الكامل في التاريخ - أحداث سنة:.583