أن أخذ في الاغارة على البلاد التي احتلها الفرنج من جميع جهاتها. وقصد حصن. حبيس جلاك - في السواد من أعمال دمشق فحصره و ملکه بالسيف وقتل كل من فيه من الفرنج، ثم عاد إلى الفرنج القائمين على حصار صور، فقطع عنهم الميرة. التموين - من جهة البر، فأحضروها في البحر، وخندقوا عليهم، ولم يخرجوا القناله. فسار طغتكين إلى صيدا وأغار على ظاهرها فقتل جماعة من البحرية، وأحرق عشرين مركبا تقريبا على الساحل. واستمر أثناء ذلك كله في ارسال الكتب إلى أهل صور. وطلب إليهم الصبر. وقاتل أهل صور قتال من أيس من الحياة، فدام القتال إلى أن أدرك الفرنج أنه من الصعب عليهم الاستيلاء على صور. وكانت قد مضت على مدة الحصار والقتال خمسة أشهر (سنة 505 ه = 1112 م) - فرفعوا الحصار ورجعوا إلى عكا. وعاد طغتكين و جيشه إلى دمشق. وانصرف أهل صور إلى إصلاح ما نشعث من سور بلد هم وخندقها (1). وبقيت صور تابعة لحكم الفاطميين في مصر.
علم أهل صور سنة 519 ه = 1122 م - أن ملك الفرنج - ملك القدس - قد جمع عساکره ليسير إلى صور، فخافوا وأرسلوا إلى أتابك طغتكين حاكم دمشق يطلبون إليه أن يرسل أميرة من عنده يتولاهم ويحميهم وتكون البلد له. وقالوا له: إن لم ترسل لنا واليا وعسكرا سلمنا البلد إلى الفرنج. فسير إليهم عسكرة وجعل عندهم واليا اسمه مسعود. و كان شهما شجاعا عارفا بالحرب و مکايدها، وأمده بعسکر و سير إليهم ميرة - تموين - ومالا فرقه فيهم، وطابت نفوس أهل البلد. ولم تغير الخطبة الحاكم مصر ولا السكة - النقود .. و كتب طغتكين إلى الأفضل حاكم مصر وشرح له الموقف وأعلمه عن استعداده لتسليم صور له عندما يرسل من يتولاها ويقوم على أمر
حمايتها. وطلب إليه عدم الانقطاع عن ارسال الاسطول من مصر لدعم صور بالرجال والقوة، فشكره الأفضل على ذلك. وأثنى عليه وصوب رأيه فما فعله. وجهز أسطولا و سيره إلى صور. فاستقامت أحوال أهلها.
ولكن حدث في سنة 518 ه = 1124 م أن جاء أسطول من مصر ومع مقدمه
(1) الكامل في التاريخ - أحداث سنة 505.