تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سور البلد، وأخلوه من الرجال. وكانت صور تحت حكم - عز الملك الأعز - التابع الحاكم مصر - القائم بأمر الله العلوي .. وكانت الأبراج التي صنعها الفرنج. وعددها ثلاثة - من الخشب، ارتفاع البرج منها سبعون ذراعا. وفي كل برج ألف رجل، فجمع حاكم صور أهل البلد واستشارهم في حبلة يدفعون بها شر الأبراج عنهم. فقام شيخ من أهل طرابلس وضمن على نفسه إحراقها. وأخذ معه ألف رجل بالسلاح التام، ومع كل رجل منهم حزمة حطب، فقاتلوا الفرنج حتى وصلوا إلى البرج الملتصق بالمدينة. فألقى اخطب من جهاته، وألقى فيه النار. ثم خاف أن يشتغل الفرنج الذين في البرج باطفاء النار ويتخلصوا، فرماهم بجرب كان قد أعدها مملوءة من العذرة. فلي سقطت عليهم اشتغلوا بها وبما نالهم من سوء الرائحة والتلويث، فتمكنت النار منه. فهلك كل من به إلا القليل، وأخذ المسلمين ما قدر عليه بالكلاليب. ثم أخذ سلال العنب الكبار ووضع فيها الحطب الذي سقاه بالنفظ والزفت والكتان والكبريت، ورماهم بسبعين سلة وأحرق البرجين الآخرين، ثم أن أهل صور حفروا سراديب تحت الأرض ليسقط فيها الفرنج إذا زحفوا إليهم، وليخسف برج إن عملوه وسيروه إليهم، فاستأمن نفر من المسلمين إلى الفرنج وأعلموهم بما عمله أهل صور فحذروا منه. وأرسل أهل البلد إلى حاكم دمشق أتابك طغتكين يستنجدونه، ويطلبونه ليسلموا البلد إليه، فسار في جنده الى نواحي بانياس، ووجه إليهم نجدة من مائتي فارس، فدخلوا البلد، وامتنع من فيه بهم. واشتد قتال الفرنج خوفا من اتصال النجدات، ففني نشاب المسلمين، فقاتلوا بالخشب، وفي النفط، فظفروا بسرداب تحت الأرض فيه نفط لا يعلم أحد من خزنه. ثم إن عز الملك صاحب صور، أرسل الأموال إلى طغتكين ليكثر من الرجال، ويقصدهم ليملك البلد، فأرسل طغتكين طائرة فيه رقعة ليعلمه بوصول المال، ويأمره أن يقيم مركبا بمكان ذكره، لتجيء الرجال إليه، فسقط الطائر على مركب الفرنج، وقرأ الفرنج الرسالة، فأرسل ملك الفرنج مركبا إلى المكان الذي حدده طغتكين، وفيه جماعة من المسلمين الذين استأمنوا إليه من أهل صور، فوصل إليهم عسكر طغتكين، فكلموهم بالعربية، فلم ينكروهم، وركبوا معهم. فأخذوهم أسرى وحملوهم إلى الفرنج فقتلوهم. وطمعوا في أهل صور. فما كان من طغتكين إلا

فن الحرب - الحروب الصليبية م 30

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٤١٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٤١٥