تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتم إفقار البلد، وتم تعيين حاكم جديد تابع للحاكم الفاطمي، واسمه. كتيلة - الذي لم يلبث أن أعلن بدوره التمرد، فسار جيش مصر واسطولها من مصر الى صور، فحصروها وضيقوا عليها وفتحوها بالسيف، وقتل بها خلق كثير، ونهب منها المال الجزيل (1) وكان استيلاء الفاطميين على المدن الساحلية البلاد الشام، فصلا من فصول الصراع المرير بين الحكم الفاطمي أو العلوي في مصر وبين أهل السنة الخاضعين للطاعة والجماعة في مقر الخلافة ببغداد. وخلال هذه المرحلة، والصراع في ذروته وصلت جحافل الغزاة من الغرنج الصليبيين واحتلت أنطاكية

ولما كان الفاطميون من أشد الناس خصومة للترك. السنة - ولا يقبلون مطلقا مصالحتهم. مع ما اشتهروا به من التسامح مع رعاياهم من المسيحيين. فقد كانوا دائما مستعدين للتفاهم مع الدول المسيحية، فقد أرسلوا سفارة إلى أنطاكية لمقابلة ملوك الفرنج للاتفاق معهم على اقتسام مناطق النفوذ، بحيث يجوز الفرنج شمال الشام. بينما تأخذ مصر فلسطين، واستخلص الفرنج من المفاوضات ما يعود من المزايا عليهم نتيجة تدبير المؤامرات مع الدول الإسلامية. ولقد ظن الفاطميون أنهم يستطيعون بمؤامراتهم مع أعداء الدين تحقيق مكاسب اقليمية. لكن الغزاة الفرنج كانوا يحملون معهم من الأطماع قدرا يزيد كثيرا على ما كان يتصوره الفاطميون (2) إذ لم يلبثوا أن وصلوا إلى

طرطوس (493 ه = 1099 م) وتوقفوا في أرباضها، قبل أن يستأنفوا سيرهم نحو القدس، فلما احتلوها، عمل ملك القدس بغدوين على قيادة جيشه، و قصد مدينة صور وحصرها، وأمر ببناء حصن عندها، وأقام شهرا محاصرة لها، فصانعه و اليها على سبعة آلاف دينار، فأخذها ورحل عن المدينة (3).

عاد الفرنج بعد أربعة أعوام. فحشدوا قواتهم بقيادة ملك القدس (بغدوين) وحاصروا مدينة صور، وضيقوا عليها، ونصبوا عليها المجانيق، وألصقوا أحدها إلى

(1) الكامل في التاريخ - أحداث سنوات 82 و 89 و 490 ه

(2) تاريخ الحروب الصليبية: 1/ 325 • 329

(3) الكامل في التاريخ - أحداث سنة: 501.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٤١٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٤١٤