15 - قلعة صور
(صور) (1) هي مدينة ومرفأ على ساحل بلاد الشام. وهي من المدن القديمة والتي كانت تشكل إحدى قواعد العرب الفينيقيين. ولقد ارتبط اسم صور في القديم بالتوسع البحري للقرطاجيين، وبالصباغ الأرجواني الذي اشتهرت به (2). غير أن شهرة صور في الحرب لم تكن أقل من شهرتها في الصناعة والتجارة، إذ أنها المدينة الأولى التي تصدت لمقاومة غزو الاسكندر المقدوني سنة 332 م. خلال زحفه للاستيلاء على مصر. ولم تستسلم إلا بعد حصار طويل ومقاومة ضارية، مما أدى إلى دمار ها، فتناقصت أهميتها. ولكن صور عادت وازدهرت بعد أن فتحها المسلمون سنة 15 ه = 636 م إذ أصبحت ثغرة من ثغورهم البحرية، وقاعدة لانطلاق أساطيلهم.
ولقد عانت مدينة صور بخاصة من فترة الاضطراب التي هيمنت على أقطار العالم العربي - الإسلامي خلال المرحلة التي سبقت الحروب الصليبية بسبب الانقسام بين الحكم الفاطمي المتظاهر بالتشيع في مصر، وبين أهل السنة من المسلمين. ولعل من أبرز ما وقع خلال تلك المرحلة تقدم أمير الجيوش الفاطمي من مصر، وقيادته لاسطوله وجيشه لالقاء الحصار على صور. فلا تم له فتحها (سنة 482 ه = 1089 م) سار عنها إلى مدينة صيدا ففتحها. ثم حاصر عکا وضيق على أهلها إلى أن تم فتحها. وتبعتها مدينة جبيل، ولم يلبث أمير صور (منير الدولة الجيوشي) أن أعلن تمرده على الحكم الفاطمي (سنة 484 ه = 1091 م) فسير المستنصر العلوي جيشا من مصر فحصر مدينة صور وقاتل أهلها، وفتحها ونهب البلد وفرض عليها ستون ألف دينار،
(1) صور TYR أو SOUR.
(2) ک انت صور مع مدن صيدا وعكا وجبيل - بيبلوس - وبيروت وطرابلس وأرواد نشكل مدن المملكة
الفينيقية: (PHENICIE) .