تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حارم، وقال له: أطلب من الاقطاع ما أردت .. فخاف سرخك وأرسل رسالة إلى أمير أنطاكية بطلب حمايته، فعلم من معه من الأجناد أنه يراسل أعداء الدين - الفرنج - فخافوا أن يسلم حارم إليهم، فوثبوا عليه وأوثقوه وحبسوه. وراسلوا صلاح الدين يطلبون منه الأمان والانعام. فأجابهم إلى ما طلبوا، وسلموا اليه القلعة. فوضع فيها حامية قوية أسند قيادتها إلى أقدر رجاله (واسمه دز دارا) على أن يبقى تابعة لحلب.

أخذ صلاح الدين الأيوبي بعد ذلك بحشد قواته من كل البلاد استعدادا لمعركة حطين (في سنة 583 ه = 1187 م). فخاف حاكم حلب شقيق صلاح الدين - الملك المظفر تقي الدين عمر - أن يطمع الفرنج في حارم. فقاد جيش حلب وسار إلى حارم في تظاهرة لعرض القوة، فأسقط في يد الافرنج، وامتنعوا عن القيام بأي عمل. و بقيت حارم آمنة وبعيدة عن أي تهديد، لاسما وقد انتقل المسلمون بعد حطين من الدفاع الى الهجوم، ولكن الضربة المدمرة جاءت الى حارم على أيدي المغول التتار. ففي سنة 159 ه = 1200 م. استولى المغول على حلب، وساروا منها نحو حارم. ورفضت الحامية المدافعة عن قلعة حارم الانصياع لحكم هولاكو، ما لم يضمن أحد المسلمين الوعد الذي بذله هولاكو بالمحافظة على حياة سكانها المسلمين. واعتبر هولاكو أن طلب حامية حارم هو إهانة له، فقرر إنزال العقوبة بحارم وأهلها. فلما اجتاحتها جحافل المغول التتار دارت مذبحة في المسلمين على نحو ما جرت عليه عادة المغول في كل مكان سارت فيه قواتهم. ولم ينج من أهل حارم أحد، باستثناء من واتاهم الحظ فخرجوا من حارم قبل اجتياح المغول لها.

ولكن ما إن انسحب المغول من بلاد الشام بعد هزيمتهم في عين جالوت، حتى أسرع المسلمون البناء حارم، اصلاح قلعتها، ودعم تحصيناتها وأسوارها. ويظهر أن عملية البناء لم تكن قد اكتملت بعد عندما رجع المغول بعد ذلك بعشر سنوات (سنة 170 ه. 1271 م) في محاولة للانتقام لهزيتهم. فأعادوا تدمير حلب وحارم وسواها من المدن والقلاع في شمال بلاد الشام. وكان ذلك كل ما استطاع المغول عمله. فقد اضطروا للانسحاب سراعا عندما علموا بنحرك جيش دمشق وجيش حمص نحوهم.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٤١١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٤١١