أفضل من مجاورة الروم. وبث السرايا في تلك الأعمال فنهبوها وأسروا أهلها وقتلوهم. ثم إنه فادي برنس بيمند صاحب أنطاكية واشتري من المسلمين. الأسرى - خلقا كثيرا فأطلقهم.
عادت قلعة حارم إلى أهلها المسلمون، وخرج الفرنج مدحورين بعد 18 سنة هجرية من احتلالهم لهذه القاعدة الإسلامية (16 سنة ميلادية). وأسرع نور الدين فشحن قلعة حارم بالرجال والسلاح، وأقام فيها حامية قوية، ورمم أسوارها ودعم تحصيناتها. وباتت حارم وهي مصدر تهديد دائم للفرنج بعد أن كانت مرتكزة من مرتكزات قوتهم. ولم يكن باستطاعتهم احتمال هذا التحول، غير أنهم كانوا عاجزين عن القيام بعمل ضدها. فأخذوا في انتظار الفرصة المناسبة. وقد واتتهم هذه الفرصة. فقد توفي أكبر عدو للفرنج - نور الدين زنكي - سنة 569 ه = 1173 م. وكان صلاح الدين الأيوبي في مصر، ولم يتمكن بعد من بسط نفوذه على بلاد الشام جميعها. و تصادف ذلك مع قدوم (فيليب كونت فلاندر) الى القدس. (سنة 573 ه ه 1177 م) فعمل ملك القدس على تجهيزه بجيش لقتال المسلمين في شمال بلاد الشام. وقاد فيليب هذا جيشه حتى وصل إلى (حارم) وانضم اليه كونت انطاكية - بيمند - فنصب الفرنج المنجنيقات، وأخذوا بضرب قلعة حارم، وشددوا الحصار عليها طوال أربعة أشهر، غير أن عمليات نقب الأسوار لم تلق شيئا من النجاح، وصمد المسلمون صمودة رائعة، ولما علم الفرنج بوصول صلاح الدين إلى دمشق، وأنه في سبيله لقتالهم، عملوا على رفع الحصار والانسحاب. ورجع جيش أنطاكية إلى مدينته، أما فيليب کو نت فلاندر، فقد رجع بدوره الى القدس، ليقضي فيها عيد القيامة , ثم استقل سفينة من اللاذقية إلى القسطنطينية (1).
بقيت حارم تحت حكم أحد مماليك نور الدين زنكي (واسم هذا المملوك هو سرخك) فلما كانت سنة 579 ه = 1183 م، ونجح صلاح الدين في السيطرة على بلاد الشام ووصل إلى حلب وضمها لحكمه، أرسل إلى سرخك وطلب منه تسليم
(1) تاريخ الحروب الصليبية: 2/ 170. 171، والكامل في التاريخ - أحداث سنة 573 ه.