تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لم يكن الصلح بين المسلمين والفرنج أكثر من هدنة مؤقتة حتى يكمل كل طرف من الطرفين استعداداته لصراع لا بد من تجدده، إذ لم يكن باستطاعة الفرنج ايقاف أعمالهم العدوانية، ولم يكن باستطاعة المسلمين تجاهل التحديات المصيرية التي فرضها غزو الفرنج لبلادهم. وهكذا عاد نور الدين محمود بن زنكي وقاد جيشه وسار إلى قلعة حارم (سنة 557 ه = 1191 م) فحصرها وجد في قتالها، فامتنعت عليه بحصانتها وكثرة من بها من فرسان الفرنج ورجالهم وشجعانهم. فلما علم الفرنج ذلك جمعوا فارسهم وراجلهم من سائر البلاد وحشدوا واستعدوا وساروا نحوه ليرحلوه عنها. فلما قاربوه طلب منهم المصاف، فلم يجيبوه إليه، وراسلوه وتلطفوا الحال معه. فلما رأي نور الدين أنه لا يستطيع أخذ الحصن، ولا يستطيع دفع الفرنج للاشتباك معه في معركة حاسمة، رفع الحصار عن حارم ورجع الى حلب (1).

بقي الوضع في شمال بلاد الشام في مرحلة يمكن وصفها بحسب المصطلحات الحديثة (بالتوازن الاستراتيجي) غير أنه ظهر واضحا للمسلمين بأن حارم هي المعقل القوي للدفاع عن إمارة أنطاكية التي كانت أقوى إمارات الفرنج في الشمال. ولهذا فإن كل

جهد لاضعاف انطاكية وتجريدها من قوتها لا بد وأن يبدأ بإعادة فتح حارم. وطرد الفرنج الصليبيين منها.

تعرض نور الدين لأكبر هزية وأخطرها سنة 108 ه = 1112 م. وفي الوقت ذاته، تدهور الموقف في مصر مما أطمع الفرنج فيها. فكان لزاما على نور الدين القيام بثلاث أعمال كبرى في وقت واحد: الأول هو إعادة تنظيم

= الدين. ومنها:

ألبست دين محمد بانوره عزة له فوق السها آساد مازلت تشمله بمياد القنا حتى تثقف ع وده المباد لم يبق مذ أرهنت عزمك دونه عدد براع به ولا استعداد حاموا فلا عاينوا خوض الردي حاموا فرائس كيدهم أو كادوا ورأى البرنس رند

نبرنس ذلة حزمة (لحارم) والمعاد مساد من منكر أن بنسف السبل الربا وأبوه ذاك العارض المداد (1) تاريخ الحروب الصليبية: 599/ 2 والكامل في التاريخ - أحداث سنة 557 ه.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٤٠٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٤٠٧