جيشه وحشد كل القوى المتوافرة. والثاني هو توجيه حملة إلى مصر لاحباط نوايا الفرنج الصليبيين. والثالث هو توجيه تهديد لامارات الفرنج بالشام لحملهم على سحب قواتهم من مصر ودعم قوات المسلمين فيها.
وقد استطاع نور الدين أن يعيد تنظيم قواته بسرعة. فعاد العسكر كأن لم تصبه هزيمة .. ووجه حملة إلى مصر بقيادة أسد الدين شير کوه) حتى إذا ما جاء شهر رمضان من السنة التالية (559 ه = 1193 م) قرر نور الدين زنكي التحرك لاعادة فتح حارم، وكتب إلى أخيه صاحب الموصل وديار الجزيرة - قطب الدين مودود - والي صاحب حصن کيفا. فخر الدين قرا أرسلان - وإلى صاحب ماردين - نجم الدين ألي - وغيرهم من أصحاب الأطراف، يستنجدهم ويستمدهم. فأما قطب الدين، فانه جمع عساکره وسار مجدا وعلى مقدمته أمير جيوشه - زين الدين على - وأما صاحب حصن کيفا - خير الدين. فانه تلكأ في الإجابة، ولما سأله ندماؤه وخواصه عن قراره، أجابهم بأنه قرر القعود. وقال لهم:
إن نور الدين قد تحشف من كثرة الصوم والصلاة: وهو يلقي بنفسه في
المهالك ..
فكلهم وافقه على هذا الرأي. فلما كان الغد، أمر بالتجهز للغزاة، فقال له خواصه: وما عدا مما بدا - فارقناك أمس على حالة، فنراك اليوم على ضدها. فقال
إن نور الدين قد سلك معي طريقة إن لم أنجده خرج أهل بلادي عن طاعتي، وأخرجوا البلاد من يدي. فإنه قد كاتب زهادها وعبادها، والمنقطعين عن الدنيا، يذكر لهم ما لقي المسلمون من الفرنج، وما نالهم من القتل والأسر. ويستمد منهم الدعاء. ويطلب أن يحثوا المسلمين على الغزاة. فقعد كل واحد من أولئك ومعه أصحابه وأتباعه، وهم يقرؤون كنب نور الدين، ويلعنونني ويدعون علي، فلا بد من المسير إليه.
ثم تجهز وسار بنفسه. فلما اجتمعت العساکر، سار نور الدين نحو حارم، نحمرها