قلعة (ليم) لحراسة الحدود ومراقبتها. فلا جحافل العرب المسلمين الظافرة، اجتاحت شمال بلاد الشام. وأصبحت حارم في جملة القواعد الشمالية لحشد المجاهدين في سبيل الله من أجل غزو بلاد الروم البيزنطيين. ولقد استمر الصراع بين المسلمين والروم عبر حرب الثغور، ومن خلال غزوات الصوائف والشواتي. ولقد تمكن الروم من غزو بلاد الشام مرات عديدة، كان من أهمها وأخطرها تلك الغزوات التي قادها (نقفور فوقاس) ما بين سنة 352 و 359 ه. والتي وصل بها إلى جوف بلاد الشام، ثم انسحب بعد أن نهب ودمر وسبي. وكانت حارم في جملة ضحايا الروم. ولقد استنزفت هذه الحروب قوة الحمدانيين وسواهم من الأقوام. حتى جاء الأتراك السلاجقة فاضطلعوا بحمل راية الجهاد في سبيل الله، وبسطوا سيطرتهم على حلب وأنطاكية وسواهما من العواصم وما بينهما من القلاع. وكان هذا هو الموقف يوم وصلت جيوش الفرنج الصليبيين، فاجتاحت بلاد الروم وتوقفت أمام أنطاكية حيث أسرع حاكمها السلجوقي - باغي سيان - لمجابهة جيوش الفرنج. وأرسل إلى حاميته المرابطة أمام حارم، عبر الجسر الحديدي على الطريق المؤدي إلى حلب، وطلب إليها أن تنزل الاضطراب والارتباك في صفوف الفرنج، وضرب مؤخرات جيوشهم. وقامت حامية حارم بواجبها، وأنزلت بجيوش الفرنج ضربات موجعة. ولم تلبث أن تجمعت في حارم جيوش حلب وحماه وديار بكر لنجدة أنطاكية (في أوائل شهر شباط. فبراير - سنة 1098 م = 492 ه) غير أن الفرنج نجحوا في الاستيلاء على انطاكية. ولم يبق أمام حامية حارم إلا الانسحاب إلى حلب، فاستلم النصارى حارم، وقاموا بتسليمها للفرنج الصليبيين الذين أقاموا حامية في قلعتها للدفاع عنها، والاغارة منها على بلاد المسلمين (1). وتولى قيادة حامية الفرنج في حارم أمير من الفرنج اسمه (جاي - ولقبه الزانة) وكان تابعا في حكمه لأمير أنطاكية. ولعل أبرز دور قامت به حامية حارم في تلك الفترة هو خوضها معركة (تل داتش) سنة 509 ه = 1115 م. حيث كانت جيوش المسلمين من الموصل وسنجار وحلب ودمشق قد تجمعت، فتصدى لها جيش حارم بقيادة (جاي فريسل) وصمد جيش سنجار صمودة رائعة
(1) تاريخ الحروب الصليبية: 310/ 1 و 321 - 322.