14 - قلعة حارم.
تقع (قلعة حارم)) ومدينتها في شمال بلاد الشام، حيث الشعاب الغربية من جبل باريشا، وتشرف على السهل المحيط ببحيرة العمق، وتسيطر على الطريق الرئيسي بين أنطاكية وحلب، وقد احتلت القلعة موقعها فوق مرتفع صخري ازداد ارتفاعه على مر العصور بسبب أعمال البناء التي قام بها السكان. و كانت القلعة محمية بقناة مائية تحيط بها من جميع جهاتها، وهي قناة أمكن شقها عميقا في الصخر من الجهة الشمالية الشرقية. وثمة مناطق واسعة من السفح المتجانس المحيط بها، وتكونت من سور حاجز، دعم بأبراج متينة. وشيدت قليعة مستطيلة كبيرة الحجم إلى الشرق من موقع القلعة البيضاوي الشكل، ولقد تداعى السور بفعل الأيام والأحداث، وزال بناء القليعة ولم يبق منه سوى أثر ضئيل. غير أن هذا الأثر بقي كافية للتذكير بأيام حارم خلال صراع المسلمين مع الروم والفرنج. وقد وصف أبو الفداء - في تقويم البلدان. حارم بقوله: (هي بلدة صغيرة ذات قلعة وأشجار وأعين ونهر صغير. قال ابن سعيد: وحارم حصن كثير الأرزاق. وقد خص بالرمان الذي يظهر باطنه من ظاهره، مع عدم العجم وكثرة المياه. وتقع حارم وقلعتها على بعد مرحلتين من حلب في جهة الغرب، وبين حارم وأنطاكية مرحلة، ولهذا فقد بقيت حارم تعيش الأحداث التي تعرضت لها حلب من جهة وانطاكية من جهة أخرى.
ليس هناك ما يشير إلى أن حارم وقلعتها قد مارست دورا كبيرا في الحروب الفارسية - البيزنطية التي سبقت الفتح العربي - الإسلامي. ولعلها لم تكن أكثر من
(1) حارم (HARIM) أو (HARREM) أو مارنيش: (HARRENCH) وبالفرعية كاستروم مارنك
(CASTRUM.HARENC)
(2) القلاع أيام الحروب الصليبية ص: 84