كان توران شاه. عم الناصر يوسف - يدافع عن حلب، وأظهر شجاعة مذهلة وتصميم رائعة في الدفاع عن المدينة، غير أن الأسوار انهارت بعد أن تعرضت للقصف المستمر طوال ستة أيام، وتدفق المغول إلى داخل المدينة، وحدث بحلب ما سبق أن وقع في كل مكان اجتاحه المغول، حيث دارت المذابح في المسلمين. بينما لم يتعرض المسيحيون لسوء باستثناء عدد قليل من الارثوذكس الذين لم يجر الاعتراف بكنيستهم، وظلت القلعة على مقاومتها بقيادة توران شاه طوال أربعة أسابيع أخرى فما بقي القتل في سكان حلب مستمرة، ولما سقطت القلعة في آخر الأمر، أظهر هولاكو من الرحمة ما لم يكن متوقعة منه، إذ أبقى على حياة توران شاه لكبر سنه وشجاعته. ولم تتعرض حاشيته للأذى والضرر. ووقع في يدي هولاكو مقادير كبيرة من الثروة. ثم عهد هولاكو بحكومة حلب إلى أمير حمص السابق - الأشرف - والذي كان قد التحق بمعسكر المغول قبل ذلك بأشهر، عديدة، وأمده هولاكو بمستشارين من المغول، و بحامية مغولية لفرض سيطرته على حلب. ولكن ما إن انتصر المسلمون في عين جالوت (يوم 3 - ايلول - سبتمبر - سنة 1290) حتى عاد الأشرف الأيوبي إلى إمارة حمص بعد أن أدار ظهره للمغول وتنكر لهم. وأمكن استرداد حلب بعد شهر. مما أغضب هولاكو. فأرسل جيشا لاسترداد حلب في شهر كانون الأول - ديسمبر - سنة 1390 م، غير أن جيش هولاكو اضطر للانسحاب بعد أربعين يوما عمل خلالها على اجراء مذبحة استشهد فيها عدد كبير من المسلمين. وهذا كل ما استطاع المغول
عمله انتقاما لهزيمتهم
لم تكن هذه هي آخر کارثة تعرضت لها حلب على أيدي المغول - التتار - فالمعروف أن تيمور الأعرج (تيمورلنك قد اجتاح بلاد الشام سنة 803 ه = 1900 م، وأنزل الهزيمة بجيش الماليك في حلب أولا، ثم في دمشق، ودمر واستباح كل المدن الكبيرة ببلاد الشام، ثم انسحب وقد خلف وراءه الدمار في كل مكان سار فيه
يظهر العرض السابق ما تعرضت له حلب وقلعتها من هجمات، وما جابهته من أحداث، علاوة على تلك الكوارث الطبيعية. الزلازل - والتي ضربت حلب، فأنزلت بها أضرارا كبيرة في مرات عديدة، كان من أخطرها ما حدث سنة 552 ها