تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

زنكي) قرر التنازل لصلاح الدين عن حلب بعد حصار متطاول (سنة 579 ه = 1183 م) (1) ودخل صلاح الدين بموكبه الظافر مدينة حلب. واستقبل فيها استقبالا

حافظ.

يمكن بعدئذ تجاوز الدور الذي قام به جيش حلب مع بقية جيوش مدن المسلمين في تحقيق الانتصارات المتتالية التي أحرزها المسلمون، للتوقف عند ما تعرضت له حلب على أيدي المغول التتار. فبعد أن اجتاح هؤلاء عاصمة المسلمين - بغداد - قاد هولاكو جيشه للاستيلاء على شمال غرب بلاد الشام (سنة 108 ه = 1359 م) فتولي القائد کتبغا قيادة المقدمة، فيما تولى القائد بيجو قيادة الميمنة. وتولى سنجق قيادة الميسرة. وانفرد هولاكو بقيادة الكتلة الرئيسة للجيش - القلب .. وزحف مجتازة نصيبين وحران والرها حتى بلغ البيرة، وعبر نهر الفرات. وقد حاولت سروج مجابهة هجوم المغول فتعرضت للنهب والاستباحة. وأطبق الجيش المغولي على حلب من كل

جهاتها في مطلع سنة 159 ه = 1290 م. ورفضت الحامية المدافعة عن المدينة عرض الاستسلام، فقرر المغول اجتياحها. ولما هبت العاصفة يوم 18 كانون الثاني - يناير - 1290، كان السلطان الناصر حاكم دمشق لازال يأمل في أن يكون وجود ابنه في معسكر هولاكو سيأ في درء الخطر عن بلاده، ولما تبين له خطأ تقديره، أسرع إلى مصر، وأعلن خضوعه للماليك الذين وعدوه بالمساعدة. وعمل في الوقت ذاته على حشد جنده خارج دمشق، ودعا ابني عمه أميري حماه والكرك لمساعدته من أجل دعم جيش حلب. غير أنه بينما كان ينتظر في دمشق، شرع بعض قادته الترك في التآمر عليه، واكتشف خططهم في الوقت المناسب، ولكن المتآمرين أسرعوا إلى الحرب وحملوا معهم أحد إخوته إلى مصر. وأدى تسللهم وهربهم إلى أن أضحي جيشه ضعيفة إلى درجة حرمته من السير لنجدة حلب.

(1) امتدح قاضي دمشق - محي الدين بن الزكي - جهد صلاح الدين وفتح حلب في قصيدة منها:

وفتحکم حلبأ بالسيف في صفر مبشر بفتوح القدس في رجب ولقد تم فتح حلب في شهر صفر من سنة تسع وسبعين وخمسمائة. وجاء فتح القدس في رحب من سنة ثلاثة وثمانين وخمسمائة. فكانت نبوءة القاضي محي الدين بن الزكي فأل خير على صلاح الدين وعلى المسلمين. (الكامل في التاريخ - أحداث سنة 579 ه).

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٤٠٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٤٠٠