تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

معركة قرب قنسرين فقتل من الطائفتين جماعة كثيرة، وانهزم المسلمون إلى حلب. فأعاد أمير حلب تنظيم قواته، وخرج بها التأديب الفرنج الذين تابعوا عينهم وفسادهم ونهبهم وقتلهم للمسلمين في ريف حلب. واصطدم جيش حلب بطائفة منهم، فأوقع بهم، وأكثر القتل فيهم والأسر. فعاد من سلم منهزمة إلى القدس. وانجبر ذلك المصاب بهذا النصر، وعاد جيش حلب ومعه الأسرى ورؤوس القتلى. وكان يوما مشهودة في حياة حلب، ثم إن طائفة من الفرنج - من إمارة الرها. قصدوا حلب للإغارة عليها. فخرج إليهم جيش حلب، فأوقعوا بهم وقتلوهم عن آخرهم في بلد الشمال، وأسروا من لم يقتل ورجعوا إلى حلب سالمين. وكان أتابك عماد الدين زنكي يتابع الموقف. فأراد ايقاف أعمال الفرنج العدوانية على حلب. فقاد جيشه من الموصل (سنة 530 ه = 1135 م). وانضم إليه جيش حلب بقيادة الأمير أسوار، وجيش حماه، و قصدوا بلاد الافرنج على حين غفلة منهم، وساروا إلى ريف اللاذقية، ولم يتمكن أهلها الفرنج من الانتقال منها والاحتراز، فنهبوا منها ما يزيد على الوصف، وقتلوا وأسروا، وفعلوا في بلاد الفرنج ما لم يفعله بهم غيرهم. وكان الأسرى سبعة آلاف أسير ما بين رجل وامرأة وصبي - ومائة ألف رأس من الدواب ما بين فرس وبغل وحمار وبقر وغنم، وأما ما سوى ذلك من الأقمشة والعين والحلي فيخرج عن الحد. وأخربوا بلد اللاذقية وما جاورها. ولم يسلم منها إلا القليل. وعاد المسلمون ظافرين.

تشابهت الأيام بعد ذلك، وتتابعت الانتصارات، وأصبح جيش حلب يرتاد أطراف البلاد التي احتلها الفرنج على امتداد الساحل بحثا عن المعركة، أو ردا على العدوان، أو فتحة لبلد أو معقل. وتوحدت بلاد مصر والشام تحت راية الجهاد في سبيل الله، بعد أن تم القضاء على عامل الفرقة الذي طالما أثارته مزاعم التشيع والذي مثلته الدولة الفاطمية. وتوفي نور الدين زنكي وقد حقق للأمة الإسلامية وحدتها. و نظم لها قوتها، ووضع لها نهجها. وجاء صلاح الدين الأيوبي، فقرر الاستيلاء على ارث الزنكيين، وخرج بجيشه من مصر، فأسلمت اليه بعض بلاد الشام قبادها طوعا. وقاومته بلاد أخرى إلى حين. وبقيت حلب وفية للزنكيين الذين ما عرفت فيهم إلا الصدق في الجهاد والكفاءة في القيادة ولكن حاكم حلب (عماد الدين زنكي بن مودود

449 فن الحرب - الحروب الصليبية م 29

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٣٩٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٣٩٩