تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صاحب انطاكية، وكان عاتية من عتاة الفرنج و عظيما من عفائهم. وفي سنة 546 ه = 1151 م. جمع نور الدين محمود جيشه وسار من حلب نحو الشمال بهدف حصر (تل بأشر) و (عين تاب) و (إعزاز) وسواها. فلم علم أمير الفرنج - جوسلين - وكان فارس الفرنج غير مدافع، قد جمع الشجاعة والرأي، فسار نحو نور الدين. واقتتلوا، فانهزم المسلمون، وقتل منهم وأسر جمع كثير. وكان في جملة من أسر الأمين على سلاح دار نور الدين - فأخذه جوسلين ومعه سلاح نور الدين - وعظم الأمر على نور الدين، وأعمل الحيلة على جوسلين، وهجر الراحة ليأخذ بثأره، وأحضر جماعة من أمراء التركمان، وبذل لهم الرغائب إن هم ظفروا بجوسلين وسلموه إليه إما قتيلا أو أسيرا، لأنه علم أنه متى قصده بنفسه احتمي مجموعه وحصونه، فجعل التركان عليه العيون - الجواسيس، حتى إذا ما خرج يوما للصيد، لحقت به طائفة منهم وظفروا به، فصانعهم على مال يؤدية إليهم. فأجابوه إلى إطلاقه إذا أحضر المال. فأرسل في إحضاره. ومضى بعضهم إلى نائب نور الدين بحلب (بکر بن الداية) فأعلمه الحال، فسير عسكرأ معه. فكبسوا أولئك الترکان و جوسلين معهم. فأخذوه أسيرة وأحضروه عنده، و كان أسره من أعظم الفتوح، لأنه كان شيطانة عاتية على المسلمين، قاسي القلب، وأصيبت النصرانية كافة بأسره. ولما أسر جوسلين، سار نور الدين إلى قلاعه فملكها، وهي تل باشر وعين تاب وإعزاز وتل خالد وقورس والراوندان و برج الرصاص وحصن الباره و کفر سود و کفر لاثا ودلوك ومرعش و نهر الجوز وغير ذلك من أعاله، و كان نور الدين كلما فتح حصنا منها، نقل إليه كل ما تحتاج إليه الحصون

خوفا من نكئة تلحق المسلمين من الفرنج. فتكون بلادهم غير محتاجة إلى ما يمنعها من العدو. وأصبحت هذه القلاع والحصون هي الدرع لحماية حلب

لقد كانت هذه النتيجة هي المرة اليانعة للتحول الحاسم الذي بد عماد الدين زنکي بقيادته وتوجيهه نحو مسارات الصحيحة. ثم جاء نور الدين فسار على نهجه. واقتدى بسيرته ولقد ظهرت بواكير هذا التحول واضحة قبل ذلك في سنة 527 د = 1132 م) ففي تلك السنة قاد ملك القدس جموعه وسار إلى حلب، فخرج للقائه جيش حلب بقيادة أميرها (أسوار) وانضم إليه جمع كبير من الترکان، ووقعت

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٣٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٣٩٨