الفرنج أقبح هزيمة. ووقع كثير من فرسانهم في الأسر، وقتل منهم خلق كثير. وتقدم عماد الدين إلى (حصن الأثارب ففتحه. وقتل مقاتلته. وأمر بهدمه وجعله دكة .. ولقد استشعر الفرنج الخطر من تعاظم قدرة المسلمين، فاستنصروا بملك الروم البيزنطيين الذي خرج بجيشه الى اقليم حلب. وخاض مجموعة من المعارك في (بزاغة وقلعة الأثارب) (1) وانسحب الروم بعدها.
لم تعد حلب وقلعتها عرضة للخطر أو للتهديد بهجات الفرنج، بعد أن انتظمت جيوش مدن المسلمين تحت قيادة واحدة. و تحول الموقف فعاد جيش حلب للعمل بحرية كاملة ضد الفرنج. ولما كانت امارة الرها - في الجزيرة - هي وانطاكية تمثلان مصدر التهديد المباشر لمدينة حلب وما حولها. فقد تم فتح الرهاء (سنة 540 ه = 1145 م). ولما توفي أتابك عماد الدين زنكي في السنة التالية، اضطلع ابنه (نور الدين محمود زنكي) باعباء قيادة الجهاد، وبدأ بفتح الحصون في الشمال مثل أرتاح والعزيمة. حتى إذا ما جاءت سنة 543 ه = 1148 م. حشد الفرنج جيوشهم بهدف السير الى حلب والهجوم عليها. فعلم نور الدين زنكي فسار إليهم في عسكره، فالتقوا عند (يفري) واقتتلوا قتالا شديدة حتى أنزل الله نصره على المسلمين. وقتل كثير من الفرنج، وأسر جماعة من مقدميهم، ولم ينج من ذلك الحشد إلا القليل، وأرسل نور الدين من الغنيمة والأسارى إلى أخيه سيف الدين في الموصل والى الخليفة ببغداد. وجاءت السنة التالية (544 ه) وأمسك نور الدين بالمبادأة. فسار إلى بلاد الفرنج من ناحية أنطاكية، وقصد حصن حارم الذي كان تحت حكم الفرنج، فحصره وضرب ربضه ونهب سواده، ثم رحل إلى حصن أنب، فحصره أيضا. فاجتمعت الفرنج مع أمير أنطاكية وحارم وتلك الأعمال، وساروا لقتال نور الدين، فلقيهم واقتتلوا قتالا عظيم ثم انهزم الفرنج أقبح هزية، وقتل منهم جمع کثير، وأسروا مثلهم. وكان ممن قتل البرنس
(1) يمكن الرجوع إلى بحث (قلعة شيزر) لمطالعة تفاصيل ما قام به جيش الروم ورد فعل عماد الدين
زنكي، وانظر تاريخ الحروب الصليبية: 2/ 278 - 279 والكامل في التاريخ احداث سنة 524 هے وسنة 532 ه