تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(تمرتاش بن ايلغازي - الأرتقي) وهنا وعجزة، وقلت الأقوات في حلب، فقرر زعماء المدينة الاستنجاد بصاحب الموصل أقسنقر البرسقي) الذي اشترط على أهل حلب تسليمه القلعة، ووافق أهل حلب. فسار آفسنقر البرسقي بجيوشه، وانضم اليه جيش محمص و جيش دمشق بقيادة طغتكين) فلما رأى الفرنح ذلك، رفعوا الحصار عن حلب، وانسحبوا اني انطاكية، وأصبحت حلب تحت حكم آقسنقر البرسقي، فاتصل حکم حلب بكم الموصل وحمص ودمشق.

انتقم الفرنج لهزيتهم بأن اتفقوا مع الباطنية - الاسماعينية - على اغتيال آقسنقر، فأرسل الباطنية من اغتاله وهر بصلي صلاة الجمعة في الموصل (سنة 520 ه) فخلفه ابنه عز الدين مسعود الذي توفي بدوره في السنة التالية (521 ه) فخلفه ابنه عز الدين زنكي الذي كان أول عمل له هو دعم الدفاع عن حلب.

فقد أراد الفرنج الافادة من اضطراب الأوضاع للاستيلاء على حلب. فتقدم کونت الرها - جوسلين - فحاصر حلب. ولكن أهلها دفعوا له فدية، فانصرف عنهم. وجاء بعد ذلك حاكم أنطاكية في حشد من الفرنج (سنة 522 ه = 1128 م) فخندق الحلبيون حول القلعة، ومنعوا الداخل والخارج إليه من ظاهر البلد. وأشرف الناس على الخطر العظيم. ولما علم عماد الدين زنكي بذلك أرسل قواته لنجدة أهل

حلب. ثم سار اليها في جيوشه وعساکره، فلما اقترب منها خرج إليه أهلها لاستقباله، والتقوه واستبشروا بقدومه. ودخل حلب ورتب أموره، وأقطع أعماله الأجناد والأمراء، فلما استقر له الأمر، سار سنة 524 ه = 1129 م. فقصد (حصن الأثارب) لفتحه، بسبب شدة ضرره على المسلمين. وهذا الحصن بينه وبين حلب نحو ثلاثة فراسخ، بينها وبين أنطاكية، وكان من به من الفرنج يقاسمون حلب على جميع أعمالها الغربية، حتى على رحا (طاحون) لأهل حلب بظاهر باب الجنان، بينها وبين البلد عرض الطريق. وكان أهل حلب معهم في ضر شديد وضيق. ولا يكاد يمضي بوم حتى يغيروا عليهم وينهبوا أموالهم. فلما رأى عماد الدين ذلك صمم على فتحها. وأقبل الفرنج بجموعهم، ودارت معركة طاحنة، وأنزل الله نصره على المسلمين، وانهزم

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٣٩٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٣٩٦