قاعدة للمسلمين من أهل السنة (1). وتابعت حلب دورها في ركب الجهاد. فعمل حاكمها سنة 468 ه = 1075 م على انتزاع منبج من قبضة الروم. ولما جاء الفرنج الصليبيون إلى بلاد الشام، واستولوا على انطاكية (سنة 491 ه = 1097 م) ثم استولوا على القدس في السنة التالية، أصبحت حلب على خط المواجهة. مثلها كمثل دمشق وبقية المدن الداخلية. ولم تكن حلب تمتلك القدرة على مجابهة الفرنج، فقبل حاكمها مصانعة الفرنج على مال ومهادنتهم (سنة 511 ه = 1117 م) وشعر الزنكيون أمراء الموصل بالخطر من امتلاك الفرنج لحلب، لاسيما بعد أن عاد الفرنج سنة 513 ه = 1119 م فهاجموا حلب ونازلوها. ولم يكن بحلب من الذخائر ما يكفيها شهرة واحدة. وخاف أهل حلب خوفا شديدة. فصانعوا الفرنج على أن يقاسموهم أموالهم التي بباب حلب. ثم أرسل أهل حلب إلى بغداد يستغيثون. فأقبل الأمير الغازي، واصطدم بالفرنج عند الأثارب. ونصر الله المسلمين نصرة عزيزة.
جابهت حلب موقفا صعبا سنة 018 ه = 1124 م. عندما توجه زعيم شيعي اسمه دبيس بن صدقة إلى الفرنج، وأطمعهم في الاستيلاء على حلب. وقال لهم إن أهل حلب من الشيعة يميلون إليه، وأنهم سوف يسلمونه البلد، فيحكمها نائبة عن الفرنج ويبقي مطيعة لهم. وبذل لهم على مساعدته بذرة كثيرة.
ووجد الفرنج في ذلك فرصة كانوا لا يعلمون بحدوث مثلها. فانحازت قوات جيشي انطاكية والرهاء الى قوات دبيس بن صدقة. ونزلوا على أسوار حلب وطوقوها، وقاتلوا أهلها قتالا شديدة، ووطنوا نفسهم على المقام الطويل، وأظهروا أنهم لا يفارقونها حتى يملكوها، وبنوا البيوت لأجل الحر والبرد. وطال الحصار ثلاثة أشهر. فلما رأى أهل حلب ذلك ضعفت نفوسهم وخافوا الهلاك. وظهر لهم من حاكمهم
(1) استولى السلطان السلجوقي ألب أرسلان على حلب سنة 113 ه = 1070 م وهي السنة التي وقعت
فيها معركة ملازکرد - مع الروم - وانتصر فيها المسلمون انتصارا حاسما بقيادة ألب أرسلان - وانظر تفاصيل هذه الأحداث في الكامل في التاريخ - أحداث سنوات 351 و 13 و 18 و 991 و 13 و 518.
و 44