تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ليمنعوها، فخلا السور منهم. فلما رأى الروم السور خالية من الناس قصدوه، وقربوا منه، فلم يمنعهم أحد. فصعدوا إلى أعلاه، فرأوا الفتنة قائمة في البلد بين أهله، فنزلوا وفتحوا الأبواب ودخلوا البلد بالسيف يقتلون من وجدوا، ولم يرفعوا السيف إلى أن تعبوا وضجروا. وكان في حلب ألف وأربعمائة أسير من الروم، فتخلصوا وأخذوا السلاح وقتلوا الناس، وسبي من البلد بضعة عشر ألف صبي وصبية وغنموا ما لا يوصف كثرة. فلما لم يبق مع الروم ما يحملون عليه الغنيمة، أمر ملك الروم - الدمستق - باحراق الباقي وأحرق المساجد، وقصد المسلمون القلعة، فمن دخلها نجا، وأقام الدمستق تسعة أيام، فلما لم يتمكن من فتح القلعة انصرف عنها، ورجع عائدة إلى بلاده ..

لم تكن هذه الكارثة التي نزلت بعاصمة شمال بلاد الشام هي الكارثة الوحيدة، ولو أنها كانت من أثقل الكوارث وأكثرها فداحة. وكانت حلب ومعها بلاد الشام مسرحة اللصراع بين الشيعة في مصر - الفاطميين - وبين السنة أمل الطاعة والجماعة وقاعدتهم مقر الخلافة في بغداد، وقد خضعت بلاد الشام للفاطميين أدعياء الشيعة، حتى إذا ما كانت سنة ثلاث وستين وأربعمائة (1070 م) برزت للوجود القوة المتعاظمة للسلاجقة الذين جاؤوا لنصرة الخلافة ودعم اخوانهم السنيين. فما كان من حاكم حلب (محمود بن صالح بن مرداس) إلا أن جمع كبار أهل حلب واستشارهم، فتقرر العودة إلى السنة والطاعة والجماعة، وإقامة الخطبة للخليفة العباسي. غير أن أهل حلب استمروا في رفع الأذان برمز أهل التشيع (حي على خير العمل) فسار السلطان ألب أرسلان - السلجوقي - الى حلب، وحصرها. فقيل له بأن حاكم حلب قد لبس ضلع الخليفة العباسي، وخطب له. فأجابهم:

أي شيء تساوي خطبتهم وهم يؤذنون: حي على خير العمل؟ ..

فما كان من حاكم حلب - محمود بن صالح بن مرداس - إلا أن خرج إلى السلطان ألب أرسلان، وأعلن خضوعه له، فقبل منه السلطان، وأعاده الى بلده. وعادت حلب

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٣٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٣٩٤