والشوائي) لمقارعة الروم البيزنطيين والنكاية بهم واشغالهم بأنفسهم عن المسلمين. ولم يتمكن الروم من التعرض لحلب أو غزوها بسبب ما توافر لها من أسباب القوة والمنعة، وبعدها النسبي عن الثغور. حتى إذا ما كانت سنة إحدى وخمسين وثلثمائة (192 م) توافرت لملك الروم (نقفور فوقاس) (1) معلومات عن انشغال المسلمين بأنفسهم. وبصراعاتهم الداخلية، فقرر مهاجمة بلاد المسلمين. وأوجزت المصادر العربية قصة هذا الهجوم بما يلي: اوصل - الدمستق - إلى حلب، وقد حشد مائتي ألف رجل من الجند، منهم ثلاثون ألفا بالحواشن، وثلاثون ألف للهدم وإصلاح الطرق من الثلج وأربعة آلاف بغل يحمل الحسك الحديد. غير أنه لم يتقدم بجيشه هذا، وإنما خلفه بقيسارية، وسار بقوة خفيفة من الفرسان - جريدة. فأغار على حلب قبل أن يشعر به أحد من المسلمين، ولم يعلم به سيف الدولة الحمداني ولا غيره. فلما بلغها، وعلم سيف الدولة الخبر، أعجله الأمر عن الجمع والاحتشاد، فخرج إليه فيمن معه فقاتله، فلم يكن له قوة الصبر لقلة من معه فقتل أكثرهم حتى لم يبق من أولاد داود بن حمدان أحد، بل قتلوا جميعهم، وانهزم سيف الدولة. وظفر الدمستق بداره و كانت خارج مدينة حلب تسمى الدارين، فوجد فيها السيف الدولة ثلثمائة بدرة من الدراهم، وأخذ له ألفا وأربعمائة بغل، ومن خزائن السلاح ما لا يحصى، فأخذ الجميع وخرب الدار، وملك الحاضر وحصر المدينة وبذل لأهلها الأمان إن هم سلموا إليه ثلاثة آلاف صي و صبية، ومالأ ذكره، وينصرف عنهم. فلم يجيبوه وقاتلوه. فعمل الروم على إحداث كلمة في السور. فقاتلهم أهل حلب عليها. فقتل من الروم كثير ودفعوهم عنها. فلا
جنهم الليل عمروها. فلما رأى الروم ذلك تأخروا إلى جبل جوشن. ثم إن رجال الشرطة بحلب قصدوا منازل الناس وخانات التجار لينهبوها، فلحق الناس أموالهم
(1) نقفور فوقاس - أو فوکاس - NiCEPLACORE II PHOCA 5) امبراطور الروم البيزنطيين ولد سنة
300 ه = 912 م. وأصبع امبراطورة حسنة 359 شه حتي سه 359 ه (913 - 419 م) ذكره ابن الأثير (الكامل في التاريخ - أحداث سنة 356 في ما يلي:، اسمه الدمستق. وكان هذا الملعون من أغلظ الملوك قلبا وأشدهم كفرا وأقواهم بأسة وأحدهم شوكة وأكثرهم قتلا وقتا للمسلمين في زمانه،