تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فتقرر الاحتفاظ بهم أرقاء، وأصلح بيبرس القلعة وشحنها بقوة كبيرة من العساكر.

من الصراع للسيطرة على قلعة شقيف على امتداد قرن ونصف القرن من عمر الزمن هو من أجل الاستيلاء على قلعة أو تحريرها، وكذلك الأمر بالنسبة لما دار من صراع ومعارك ضارية حول بقية القلاع والحصون. بل إن هذا الصراع كان تعبيرا صادقا عن التصميم الثابت في حوار الإرادات المتصارعة. وقد كان من المحال مجابهة العدوان وأسلحته وقلاعه وحصونه ومستوطناته بغير الأسلحة التي استخدمها العدوان ذاته. وبغير ذلك لا يتحقق الشرط الأساسي من حوار الارادات المتصارعة وتبقى العملية الكاملة عملية فرض إرادة من جانب أحد الطرفين، وهو الطرف المنتصر. وقد صمم المسلمون على تحقيق النصر في النهاية، فكان لا بد لهم من الاحتكام للسلاح دائما

حتى يقابلوا نهج العدو وأسلوبه بنهج مماثل، وبذلك استمرت عملية حوار الارادات المتصارعة وتطورت. ولقد حاول الفرنج الغزاة أيام ريتشارد قلب الأسد (ملك انكلترا في الحملة الثالثة) وأيام الملك لويس (القديس لويس - ملك فرنسا في الحملة السادسة) تغليب الصراع السياسي على الصراع المسلح، مستثمرين الظروف المرحلية الانقسامات أمراء المسلمين وملوكهم، غير أن ما حققه الملكان من انتصارات (شملت فيما شملته استعادة قلعة الشقيف وحتى مدينة القدس) لم تلبث أن تهاوت بسرعة عندما عادت الأطراف المتابعة حوار الارادات المتصارعة. وقد كان ذلك برهانا على حتمية فشل الحلول السياسية عندما تكون معزولة عن الحسم العسكري في إطار الحرب طويلة الأمد ذلك أن مثل هذه الحلول السياسية تبقى واهية ضعيفة في أنظار الحكام والمحكومين، لأنها تأخذ صفة الاملاء أو الغرض، ولأنها تسير على اتجاه يغاير المسار الطبيعي لحركة حوار الارادات المتصارعة

لم يكن بالمستطاع| قناة الفرنج الحاقدين بالتخلي عن إماراتهم وممالكهم التي أقاموها على تراب بلاد الشام إلا بالبرهان لهم على أن هذه الامارات والمالك هي عبء ثقيل يرهق كاهلهم بأكثر مما هي مكسب لهم أو مغنم يغنمونه. وكان الصراع المسلح هو الوسيلة الوحيدة لتشکيل مثل هذه القناعة. وهكذا كان استمرار الصراع حول شقيف وسواها من القلاع والتحصينات هو الذي حول الامارات الصليبية إلى عبء ثقيل عجز

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٣٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٣٨٨