يسيطرون على مصر ضد الأيوبيين الذين كانت لهم السيطرة على بلاد الشام. وبذلك أمكن له استعادة الشقيف مع جزء من الجليل. وعادت الشقيف مرة أخرى لحكم الفرنج الصليبيين.
تعاظم الخطر المغولي الزاحف من الشرق في تلك الفترة، وبذل الخليفة العباسي المعتصم جهده للتوفيق بين المماليك والأيوبيين من أجل مجابهة خطر المغول التتار، وأفلح المعتصم في مسعاه. وتوحد العرب المسلمون كعادتهم عندما يواجهون الخطر الخارجي.
تمكن المغول (سنة 159 ه = 1390 م) من الأطباق على الفرنج في نابلس وغزة، بقيادة كتبغا، ولم تحاول قوات المغول مهاجمة الفرنج طالما أنهم لم يتعرضوا لهم. وتجاوب الفرنج مع رغبة كتبغا وأعلنوا خضوعهم له. ولكن حاكم الشقيف وصيدا - يوليان - ظن أن بوسعة الاعتماد على قوة تحصيناته، واستثمار الصراع بين المسلمين والمغول للتوسع. فقام بقيادة اغارة على سهل البقاع الخصيب. ولكن كتبغا لم يكن ليسمح الأحد بتقويض النظام الذي فرضه على الأقاليم التي أخضعها لحكمه. فأرسل قوة صغيرة من جنده بقيادة ابن اخته لانزال العقاب بيوليان وجماعته. وأسرع يوليان لطلب النجدة من جيرانه الفرنج. فكمنوا لابن أخت كتبغا وقتلوه. فثار غضب كتبغا لهذا الاستفزاز، وأرسل جيشا كبيرة وصل إلى مدينة صيدا ودمرها. وأفاد فرسان الداوية من الاضطراب، فانتزعوا من يوليان حق رهن صيدا والشقيف، لدى الداوية، مقابل مبلغ كبير من المال استانها منهم لتلبية متطلباته في الاسراف والتبذير.
انتصر المسلمون في السنة ذاتها على المغول في عين جالوت (159 ه = 1290 م) وأعقب ذلك فترة من الانقسام بين المماليك. حتى إذا ما أمكن للظاهر بيبرس السيطرة على الموقف، توجه لتأديب الفرنج، فخرج بجيشه من مصر، وطرد الفرنج من يافا، ثم جعل هدفه الثاني هو الاستيلاء على قلعة الشقيف التي طالما أزعجت جيوش المسلمين. وشرعت المجانيق في قصف القلعة اعتبارا من يوم و نيسان - ابريل - 1299 م (165 م). واستمر القصف المتواصل لمدة عشرة أيام. مما أرغم فرسان الداوية للاستسلام. فجعل الظاهر بيبرس للنساء والأطفال حرية الانتقال إلى صور. أما الرجال