المسلمين، ثم التقدم لرفع الحصار عن الشقيف. لكن صلاح الدين لم يلبث طويلا حتى تأكد أن هدف الفرنج هو استعادة عكا وليس الهجوم على صيدا، فمضى بجمع الجيش إلى عكا حيث دارت معارك متطاولة كان النصر في معظمها إلى جانب المسلمين، وأثناء ذلك، كان الصراع مستمرة حول الشقيف. وقد أدى الحصار القوي والمستمر، وغياب الأمل من نجاح الفرنج بالوصول الى القلعة، إلى إضعاف المقاومة شيئا فشيئا. وأمكن للمسلمين في النهاية اقتحام قلعة الشقيف والاستيلاء عليها، وطرد الفرنج الصليبيين منها، وضمن صلاح الدين بذلك تحقيق هدفين: أولهما القضاء على التهديد الذي كانت تشکله القلعة، وثانيها الإفادة من القوات التي كان قد خصصها لاخضاع قلعة الشقيف، وضمها إلى قواته في فترة كان أحوج ما يكون فيها للدعم
استثارت انتصارات صلاح الدين ملوك الغرب (إنكلترا وفرنسا وألمانيا) فأسرعوا القيادة الحملة الصليبية الثالثة. ودارت صراعات مريرة لم تحقق للفرنج الصليبيين مکاسب کبري، وجرت بعد ذلك مفاوضات تم خلالها إطلاق سراح سيد صيدا وشقيف السابق - رينالد - من سجنه، واستخدمه صلاح الدين في المفاوضات، وغفر له مكره وخداعه للاحتفاظ بقلعته (الشقيف).
تدهور الموقف بموت صلاح الدين وانقسام الأيوبيين على أنفسهم، الأمر الذي أتاح الفرصة أمام الفرنج لاستثمار الانقسام القائم بينهم واحراز بعض المكاسب. وتم لهم استرداد قلعة الشقيف وما تبقى من الجليل (سنة 139 ه = 1241 م) حيث أرغموا سلطان مصر الصالح أيوب على التصديق على المعاهدة التي وقعها أمير دمشق الصالح اسماعيل مع (فرسان الاسبتارية). وقد استشاط العالم العربي - الإسلامي غضبة لهذا الأمر، مما أرغم الصالح أيوب على ارسال جيشه عام 145 ه = 1247 م للاستيلاء على جبل الطور والشقيف وعسقلان. فهدأت ثائرة المسلمين. وتحرك الفرنج على الاتجاه المضاد، وجاء ملك فرنسا لويس التاسع (القديس لويس) على رأس الحملة السادسة التي منيت بالفشل (في دمياط). ولكن لويس هذا تعلم كيف يمكن له أن يحقق بالطرق الديبلوماسية ما عجزت عن تحقيقه القوة في الحرب. وكان الصراع بين الأيوبيين والماليك قد برز بصورة حادة. فتحالف لويس التاسع مع الماليك الذين كانوا