تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أرناط كما تذكره المصادر العربية) في حين كان رينالد هذا ستثمر أيام الهدنة لشراء المواد التموينية والأسلحة من الأسواق، بالإضافة إلى ما كان يشتريه من الوسائط التحصين القلعة، وبقي صلاح الدين وهو يحسن الظن به، ويرفض قبول ما كان يقال له

عن مكر رينالد، وأن هدفه هو كسب الوقت إلى أن يخرج الفرج من صور وعندها يظهر على حقيقته. فلما قرب موعد القضاء أجل الهدنة، تقدم صلاح الدين من معسكره إلى القرب من شقيف، وأحضر عنده رينالد (أو أرناط) وقد بقي من الأجل ثلاثة أيام، وطلب إليه تسليم الشقيف. فاعتذر رينالد بأولاده وأهله، وزعم أن المركيز ريموند - كونت طرابلس- لم يسمح لهم بالمجيء إليه، وطلب التأخير مدة أخرى. فعلم صلاح الدين حينئذ مكره وخداعه. فأخذه وحبسه وأمره بتسليم القلعة. فطلب قسيسا ذكره ليحمل رسالة إلى قائد الحامية المدافعة عن الشقيف ليطلب إليه تسليمها فأحضروه عنده، فساوره - همس إليه - بما لم يعلموا، فمضى ذلك القسيس إلى الشقيف، وطلب إلى قائد الحامية باللغة العربية أن يقوم بتسليم القلعة، غير أنه طلب إليه باللغة الفرنسية أن يقاوم ويمتنع عن التسليم. ولم تكن مثل هذه الحيلة التافهة والقذرة لتنطلي على المسلمين. فأمر صلاح الدين بنقل رينالد إلى مدينة دمشق، وإلقائه في سجنها (1). وسار صلاح الدين بجيشه الى الشقيف فحاصرها وضيق عليها، وجعل عليها من يحفظها ويمنع عنها الذخيرة والرجال.

هكذا بقيت قلعة الشقيف شوكة في جانب المسلمين، ولم يكن باستطاعة صلاح الدين تجاهل خطورتها على مخططاته، غير أن إخضاعها كان يتطلب قوات و استعدادات أكبر من تلك التي كانت متوافرة له، لاسها وقد أرغمته الأحداث على نشر جيوشه حول كافة إمارات الفرنج، بداية من أنطاكية في الشمال وحتى طرابلس وعكا في الجنوب، ولهذا قرر ترك قوة صغيرة تكفي لحصار قلعة شقيف وعزلها. ومفي معظم جيشه لمجابهة الخطر الذي نتج عن تجمع الفرنج في صور، وهو التجمع الذي استنتج منه صلاح الدين بأن الفرنج يريدون التوجه إلى صيدا لانتزاعها من قبضة

(1) الكامل في التاريخ - أحداث سنة 585 - وتاريخ الحروب الصليبية: 53

/ 3 و 59 و 13.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٣٨٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٣٨٥