- بلدوين - ومعه كونت طرابلس - ريموند - ومعها بعض الرجال، من عبور نهر الليطاني واللجوء الى قلعة الشقيف. وأدركت سيوف المسلمين من بقي من جنود الفرنج وراء نهر الليطاني فأخذتهم بالقتل ووقع آخرون بالأسر، ولولا لجوء ملك القدس وبعض جنده الى قلعة الشقيف لكان الفناء هو مصير الجيش الصليبي بأكمله.
جاءت بعد ذلك معركة حطين الخالدة، وتم تحرير صيدا (سنة 583 ه = 1187 م) ولم يبق أمام صلاح الدين إلا أن يعيد فتح حصون الأرض المقدسة التي أخذت في التساقط تباعة حتى تم طرد الفرنج من الجليل بكامله تقريبا. ثم تحرك صلاح الدين على امتداد ساحل بلاد الشام، ولما وصل إلى الشقيف وجد أن حاكم صيدا - رينالد - قد لجأ اليها. فحاول رينالد هذا، وقد رأى نجاح المسلمين في اعادة فتح كثير من المدن والقلاع، أن يلجأ إلى الأساليب الديبلوماسية من أجل انقاذ قلعة الشقيف. وكان حاكم صيدا هذا - رينالد - قد اشتهر بكفايته الديبلوماسية إلى جانب أنه كان رجلا يميل للعلم والدراسة، وأظهر ميلا كبيرة لدراسة الأدب العربي. فقدم إلى خيمة صلاح الدين، وأعرب عن رغبته في تسليم قلعته واللجوء إلى دمشق إذا ما أمهله صلاح الدين ثلاثة شهور لتسوية أموره، بل إنه ألمح إلى أنه قد يعتنق الإسلام. وبلغ من اللياقة في حديثه أن تمكن من اقناع صلاح الدين بصدق نيته وصفاء طويته. ولم يكتشف صلاح الدين إلا بعد فوات الوقت أن ? رينالد. كان يخدعه، إذ أقام صلاح الدين بمرجعيون في انتظار انقضاء الموعد، وأثناء ذلك، أخذ القلق ينتابه بسبب قرب موعد انقضاء الهدنة بينه وبين صاحب أنطاكية (بوهمند الثالث - البيمند) فأمر ابن أخيه تقي الدين أن يسير فيمن معه من الجند، وأن يضم إليه من يأتيه من جند المشرق، ليكون في مواجهة صاحب أنطاكية. أميرها. حتى يحرمه من فرصة الاغارة على بلاد الإسلام عند انقضاء أجل الهدنة.
وزاد من ضيق صلاح الدين وهمومه ما توافر له من معلومات عن اجتماع الفرنج بمدينة صور، وما كان يصلهم من الامداد عن طريق البحر. وخاف صلاح الدين من ترك (الشقيف) وراء ظهره والتقدم إلى صور وفيها الجموع المتوافرة، فينقطع عنه الامداد. ومع ذلك، فقد صمم على الالتزام بتعهده لصاحب قلعة الشقيف رينالد (أو