الزاجل بالاتجاه الذي سار عليه الفرنج. غير أن فروخشاه بوغت بظهور جيش الفرنج أمامه (يوم 10 نيسان - أبريل - 1179 م) فانقض عليه من واد ضيق في غابة بانياس، وأخذ ملك الفرنج على حين غرة، فكاد يهلك وجيشه لولا الشجاعة النادرة التي أظهرها سيد تبنين الكندسطبل الشيخ همفري. والذي استمر في مقاومة هجوم المسلمين حتى أفلت جيش الفرنج. وأعقب انتصار قوات صلاح الدين قيامه بإلقاء الحصار على قلعة مخاضة يعقوب، والانتقال بمعسكره الى بانياس، حيث أرسل من هذا الموضع قوات للإغارة على الجليل ولبنان، والعمل على تدمير المحصولات الزراعية في أراضي صيدا وحتى بيروت. فقام الملك بلدوين بحشد كل قوات مملكة القدس. ودعا کونت طرابلس (ريموند) للانضمام إليه، فسارا معا مجتازين طبرية وصفد إلى تبنين، حيث علما أن فروخشاه وجماعة من المغيرين في طريق عودتهم قادمين من الساحل بغنيمة كبيرة. فتحر کا على اتجاه الشمال لاعتراضهم بوادي مرجعيون - بين نهر الليطاني والمجرى الأعلى لنهر الأردن - غير أن صلاح الدين سبق أن شاهد من برج المراقبة على تل يقع شمال بانياس، ما حدث على الجانب الآخر من نهر الأردن من ذعر قطعان الماشية وتفرقها، فأدرك أن جيش الفرنج قد اجتاز هذا الموضع، فنهض لمطاردته. وبينما كان جيش الفرنج يصطدم بقوة فروخشاه، كان جيش طرابلس الصليبي ومعه فرسان الداوية يتقدمون نحو نهر الأردن، فاصطدموا بجيش صلاح الدين عند مدخل الوادي. وبادر الداوية إلى الاشتباك في القتال على الفور، غير أن ما قام به صلاح الدين من هجوم عليهم، ردهم على أعقابهم، فولوا الأدبار مذعورين، واتجهوا نحو معسكر ملك القدس - بلدوين .. واضطر جند هذا المعسكر بدورهم الى الارتداد و الهزيمة. ولم يلبث الجيش الصليبي بأكمله أن لاذ بالفرار. وتمكن ملك مملكة القدس
= موضع تفنه من أهله ويعتها عليه أكثر من جميع أفراد أسرته، كان شجاعة وكرية وفاضة وعالمة
بالأدب وغيره، وله شعر جيد من بين أشعار الملوك، وكان كثير الغزاة لبلاد الفرنج. خرج من دمشة سنة ثمان وسبعين وخمسمائة (1182 م) الى غزو الفرنج، فمرض وعاد مريضا فات. ووصل خبر موته إلى صلاح الدين وقد عبر الفرات إلى ديار الجزيرة، فأعاد شمس الدين محمد بن المقدم إلى دمشق ليكون مقدمة على عسكرها. وانظر: الكامل في التاريخ - أحداث سنة كمان وسبعين وخمسمائة.
فن الحرب - الحروب الصليبية م 28