تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المدمرة، فوجهوا اهتمامهم لبناء القلاع والحصون على امتداد حدود إماراتهم مع بلاد المسلمين. مع تحصين المدن والقلاع في معظم المناطق ذات الأهمية الاقتصادية والجيواستراتيجية. أما المسلمون فقد احتفظوا بسياستهم الاستراتيجية الهجومية، ولهذا لم يعملوا على إقامة تحصينات مقابلة، باستثناء ما تطلبه تحصين المدن من الدعم. وكان هدفهم باستمرار هو تطوير أساليب حرب الحركة، والعمل على تدمير حصون الفرنج وقلاعهم، وانتزاعها منهم. فتطور لديهم فن الحصار ومهاجمة القلاع والتحصينات، وأمكن لهم التركيز على تطوير الأبراج والمجانيق وسواها من وسائط الحصار.

لقد كانت قلعة الشقيف هي إحدى تلك القلاع التي أراد الفرنج الصليبيون اتخاذها درعة حصينة لهم، بسبب موقعها على المرتفع الصخري المطل على الضفة الغربية من نهر الليطاني، خلف تلال صيدا - فاحتلها ملك القدس، - فولك. سنة 534 ه = 1939 م ووهبها إلى صاحب صيدا الاقطاعي الذي عمل على تقوية القلعة باضافة برج محصن إليها مع سور خارجي متين. وأصبح واجب قلعة الشقيف هو الدفاع عن صيدا، والهيمنة على السهول المحيطة بها. ومجابهة هجمات الجيوش الإسلامية القادمة من الجنوب (مصر).

ولهذا فقد كان من الطبيعي أن تبقى الحامية المدافعة عنها مرتبطة بأمير مدينة صيدا (کونت صيدا) - وبالرغم من صغر حجم هذه الكونتية (الأمارة) وبالرغم من ضعف امکاناتها فان موقعها الهام أكسبها قيمة تزيد كثيرا على حجمها وامكاناتها.

بقيت كونتية صيدا وشقيف تابعة لمملكة القدس. وقد برزت أهمية شقيف بصورة خاصة في مرحلة تعاظم هجات المسلمين على الأراضي التي احتلها الفرنج وأقاموا فيها ممالكهم وإماراتهم. ومما حفظه التاريخ عن هذه القلعة هو ما حدث سنة 585 ه = 1979 م. ففي ربيع هذه السنة، وعندما بدأ موسم حركة قطعان الأغنام، نهض ملك القد س. بلد دين - لاعتراض سبيل هذه القطعان القادمة من سهون دمشة نحو بانياس ليسوقها أمامه. فأرسل صلاح الدين الأيوبي قوة بقيادة أبن أخيه (عز الدين فروخشاه) (1) لمراقبة ما كان يحدث. و كان لزاما عليه أن يخطر عمه عن طريق الحام __________________________

(1) عزالدين فروخشاه: ابن أخ صلاح الدين، وكان ينوب عنه في حكم دمشق وقيادة جندها،

وهو =

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٣٨٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٣٨٢