تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

موقعها ومكانها لم يضمن لها مميزات خاصة، بل إن سواها من القلاع، مثل قلعة صلاح الدين (صهيون) وقلعة صافيتا، تتفقان عليها سواء من حيث متانة تحصيناتها، أو من

حيث قوة موقعها، أو حتى من حيث أهميتها. وعلى هذا فقد يصعب استخلاص مميزات خاصة بالقلعة. وإن ما حصلت عليه قلعة شيزر من الشهرة إنما يعود لارتباطها بال منقذ من جهة، ولصمودها في وجه الفرنج الصليبين من جهة أخرى. ولقد حاول الفرنج مهاجمة شيزر والاستيلاء عليها، بعد الزلزال الذي ضرب القلعة ندمر أسوارها وتحصيناتها سنة 552 و سنة 003 ه (1157 - 1158 م) ولكن هجوم الفرنج فشل المرة بعد المرة. كما عاد الزلزال فضرب قلعة شيزر سنة 131 ه = 1233 م فدمرها، وأسرع المسلمون لإعادة ترميم القلعة وتحصينها. ويؤكد ذلك تصميم المسلمين على حماية القلعة والدفاع عنها، كما يؤكد في الوقت ذاته أن قوة القلعة كانت كامنة في تنسيق التعاون بين الحامية المدافعة عنها وبين القوة الخارجية الداعمة لها. وهذا يبرهن على ماسبقت الإشارة إليه من أن القلاع تبقى ضعيفة في مواجهة الهجوم الخارجي مهما توافر لها من المتعة والقوة، وأنه لا بد لها من ضمان الدعم الخارجي الثابت. ذلك أن مهمة القلاع في التصدي للعدوان الخارجي وايقافه لفترة محدودة من أجل اتاحة الفرصة أمام قوات الدعم الرئيسة للتدخل في الوقت والأسلوب المناسبين. وقد تأكدت هذه الحقيقة عندما سقطت قلعة شيزر في قبضة المغول التتار، وذلك عندما انحدرت جحافل هؤلاء من الشمال، فاجتاحت حصون بلاد الشام وتلاعها دون مقاومة تقريبا بسبب عدم توافر الدعم الخارجي. ويذكر أن المغول قد عملوا خلال اجتياحهم لقلعة شيزر على تدمير أسوار القلعة وتحصيناتها (سنة 108 ه = 1259 م) وعندما تم طرد المغول جاء الظاهر بيبرس فعمل على إعادة تشييد قلعة شيزر وتحصينها (سنة 110 ها = 1391 م) وتحمل آثار القلعة اليوم ما يشير إلى أن السلطان قلاوون قد أكمل تحصين شيزر ودعم استحکاماتها سنة 189 ه = 1290 م. وهذا يعني أن عملية إعادة التحصين قد استمرت طوال ثلاثين عاما. ولم يكن العمل مستمرة طوال هذه الفترة - بالتأكيد - وإنما كان نوبة، ومن المحتمل أن يكون السلطان قلاوون قد أضاف بعض الاضافات سواء لزيادة قوة التحصينات أو لاضفاء بعض الظواهر التجميلية التي

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٣٧٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٣٧٦