تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أعباءه، وأعدوا له أسبابه ووسائله. فبرهنوا مرة أخرى في التاريخ على أن النصر في الصراع المسلح، إنما يرتبط بتصميم الانسان المؤمن وايمانه بربه وإرادته على انتزاع هذا النصر - في البحث عن إحدى الحسنيين.

لم يكن بذلك (أسامة بن منقذ) (1) هو الوحيد في آل منقذ، والذي وضع سيفه وقلمه في خدمة المسلمين - لاسيما خلال فترة عمله مع صلاح الدين الأيوبي - بل كان هناك أيضا (شمس الدين بن منقذ) والذي عمل سفيرة لصلاح الدين الأيوبي لدى المنصور يعقوب الموحدي، عندما طلب صلاح الدين من سلطان المغرب - المنصور - إرسال اسطوله لجهاد الفرنج في بلاد المشرق (2). ولعل ما أسبغه سلطان المغرب على

شمس الدين بن منقذ) من التكريم، إنما هو برهان على ما بلغته سمعة (آل منقذ) من الشهرة في الجهاد. وما كان لها من مكانة رفيعة في المجتمع الإسلامي خلال تلك الحقبة التاريخية.

يبرز العرض السابق أن شيزر وقلعتها لم تنفرد عن سواها من قلاع بلاد الشام وحصونها بشيء يضيف رفدة جديدة لفن حرب الحصار. فهي تتمتع بموقع منيع حقا، وتحتل موقعا جيو - استراتيجية هامة - بحسب المصطلحات الحديثة. غير أن منعة

(1) الكامل في التاريخ - أحداث سنة 584 - وورد في الحاشية ما يلي: 1 توفي في هذه السنة الأمير الكبير.

سلالة الملوك والسلاطين، الشيزري مؤيد الدولة أبو الحارث وأبو المظفر أسامة ابن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ، أحد الشعراء المشهورين المشكورين. بلغ من العمر ستة وتسعين سنة. وكان عمره تاريخا مستف" وحده، وكانت داره بدمشق - مكان العزيزية. وكانت معقلا للفضلاء و منزلا للعلماء ... وكان مولده في سنة ثمان وثمانين وأربعمائة و كان في شيته نها شجاعة. قتل الأسد وحده

مواجهة، ودفن شرقي جبل قاسيون ,

(2) وردت قصة هذه السفارة في نفح الطيب من غصن الاندلس الرطيب (444

/ 1 - 445) وكانت هذه السفارة من سنة 586 إلى سنة 588 ه. (1190 - 1992 م). وذكر أن اين منقذ عاد من سفارته بغير فائدة، وبعث بعقوب الموحدي - المنصور - مع أبن منقذ هدية حقيرة لصلاح الدين أما به اين منقذ فإن السلطان يعقوب أحسن إليه وأغناه، لا لأجل صلاح الدين بل لبينه وفضله. وانظر صح الأعشى: 529/ 9 - 530 والروضتين في أخبار الدولتين النورية والصلاحية. لأبي شامه. القاهرة - 1992 (170/ 2 - 17 و 188) ?

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٣٧٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٣٧٥