تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فرسان الفرنجة صلات ود وصداقة. ثم إنه شارك في حملات نور الدين عليهم. وانضوى تحت لواء صلاح الدين بدمشق، على الرغم من بلوغه سنة متقدمة. ومع أنه كان متمكنة من الصناعة اللفظية الشائعة في عصره، على ما تشهد سائر كتبه، فقد از دراها بالكلية في مذكراته هذه. إنه ههنا يقص علينا في لهجة قصصية بسيطة مختلف مغامراته في الحرب والسلم، وفي الطرد - الصيد. بصورة خاصة. وإنه ليبلغ غاية عجيبة من النزاهة والتجرد في أحكامه على المسلمين والنصارى جميعأ , (1).

لقد حفظ التاريخ مما حفظه، لآل منقذ والكنانيين، دورهم في الدفاع عن مصر، وفي دعم الدولة الزنكية ثم الدولة الأيوبية من بعد. ويبرهن ذلك على أن آل منقذ، شأنهم كشأن كافة القبائل العربية - الإسلامية، لم يكن يهمها أن تتبوأ مكان القيادة، قدر ما كان يهمها نصرة قضية الإسلام والمسلمين، ورفع راية الجهاد ضد أعداء الدين. ولهذا فانها كانت على استعداد لوضع سيوفها وتقديم الولاء لكل من توافرت له القدرة والكفاية للدفاع عن الإسلام وأهله. وقد عرف آل منقذ اخلاصهم وقدرتهم فعملوا معهم بحماسة وإخلاص. وكذلك فعلوا مع صلاح الدين الأيوبي.

إن موضع البحث هنا هو موضوع (قلعة شيزر) وليس موضوع (آل منقذ) غير أنه في ذلك المكان، وفي تلك الحقبة التاريخية، تلاحم اسم القلعة باسم حماتها والمدافعين عنها من آل منقذ. ولقد خضعت معظم القلاع والحصون المجاورة لحكم الفرنج الصليبيين، وامتنعت قلعة شيزر عن الخضوع للغزاة. وقامت القبيلة العربية - المسلمة بواجبها في حماية معقلها والدفاع عنه واعداد الوسائل الضرورية للحرب. حتى إذا ما انهارت القلعة وهجرها آل منقذ، تابع من بقي منهم على قيد الحياة دورهم في حمل السيف والجهاد بكل الوسائل المتوافرة. وبذلك لم تكن القلعة هي التي وفرت لآل منقذ الظروف المناسبة للدفاع، وانما هم آل منقذ الذين اضطلعوا بواجب الدفاع وحملوا

= AN ARAB-SYRIAN GENTLEMAN AND WARRIOR IN THE PERIOD OF THE CRUE

SADES-NEW YORK-1929

(1) تاريخ الشعوب الإسلامية. ص: 359.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٣٧٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٣٧٤