تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

اللهم بحق من أنزلته عليه، إن قضيت بمجيء ملك الروم، فاقبضني إليك .. فتوفي بعد أيام.

لقد عجز الروم عن احتلال شيزر بسبب صمود حاميتها بقيادة (آل منقذ) الذين وصفوا بأنه ليس لهم من عمل إلا تلاوة القرآن والقيام بالعبادات وجهاد الكفار. وهذا ما حملهم على الاستعانة بإخوانهم المسلمين - الزنكيين - ضد أعداء الدين. ولم يكن غريبة ألا يحاول الزنكيون الاستيلاء على شيزر أو فرض سيطرتهم عليها، ذلك أن جهد الزنكيين قد تركز على حشد الجهود لقتال الغزاة من الفرنج الصليبيين والقضاء على من والاهم أو هادنهم أو تعاون معهم.

وبذلك التقى آل منقذ والزنكيون تحت راية الجهاد في سبيل الله، فكانت أخوتهم بالله وفي سبيل الله، وكان النصر في ركابهم. حتى إذا ما كانت سنة 552 ه = 1157 م وقعت زلازل بالشام وضربت شيزر بقوة حتى أنه لم ينج من بني منقذ. الذين بها - أحد. وكان سبب هلاكهم أجمعين أن صاحبها منهم - أميرها. كان قد ختن ولدة له، وعمل دعوة للناس، وأحضر جميع بني منقذ عنده في داره. و كان له فرس يحبه ولا يكاد يفارقه. وإذا كان في مجلس أقيم الفرس على بابه. وكان الفرس - المهر - في ذلك اليوم على باب الدار. فجاءت الزلزلة، فقام الناس ليخرجوا من الدار. فرمح الفرس رجلا كان أولهم فقتله. وامتنع الناس من الخروج. فسقطت الدار عليهم كلهم وخربت القلعة وسقط سورها و كل بناء فيها، ولم ينج منها إلا الشريد. وخاف نور الدين زنكي أن يستولي الفرن على ما تهدم من القلاع والحصون. فأقام بأطراف البلاد حتى فرغ من بناء حصونها وأسوارها. وأصبحت شيزر في حكم نور الدين زنكي، غير أن انتقال شيزر إلى حكم الزنكيين لم يحبط من إرادة (آل منقذ - الكنانيين) فتابعوا دورهم في حمل رسالة السيف والقلم لقتال الفرنج. وإذا كانت شيزر رمزا للمقاومة، فقد كان أسامة بن منقذ رمزة الفارس المقاومة ورجلها وأديبها، حتى أنه اعتبر صورة حية عن الثقافة العربية - الإسلامية في عصر صلاح الدين الأيوبي - من خلال كتابه الشهير. الاعتبار ? (1)، والمعروف أنه نشأت بين أسامة هذا، وبين

(1) ترجم الدكتور فيليب حتى كتاب أسامة (الاعتبار) الى اللغة الانكليزية بعنوان:

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٣٧٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٣٧٣