تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فأعلنت دمشق الحداد العام لما تعرض له الإسلام من خيانة، وجهر أئمة المساجد بالهجوم على المعاهدة. واستمرت دمشق في مقاومتها حتى سنة 143 ه = 1344 م. حيث دفعت فرسان الخوارزمية الذين طردوا الفرنج من القدس بصورة نهائية.

بقيت دمشق كابوسا ثقيلا أرهق كاهل الفرنج الصليبيين وجثم على صدورهم. وبقي الاستيلاء على دمشق هاجسهم، غير أنهم عجزوا في كل مرة عن بلوغ أسوارها والوصول إلى تحصيناتها. غير أن خطرة جديدة دهم دمشق عندما تحالف الفرنج مع المغول التتار. فدخل موکب قائد المغول - كتبغا - إلى دمشق وبرفقته ملك أرمينية وملك أنطاكية. وشهد سكان عاصمة الأمويين، وللمرة الأولى منذ ستة قرون - ثلاثة ملوك صليبيين وهم يركبون معا، ويشقون بموكبهم شوارع المدينة، فأخذ المسلمون فيها يتحرقون شوقا للانتقام، ولم يطل انتظارهم، فقد انتصر المسلمون في عين جالوت بعد أشهر قليلة (سنة 159 ه = 1290 م) ودخل موكب المظفر قطز إلى دمشق بعد خمسة أيام من انتصاره في عين جالوت، وانطلق المسلمون في الشام للانتقام من هؤلاء الذين دنسوا أرضهم. وكان انتقاما عادلا.

لقد ارتدت جحافل ثلاث حملات صليبية عن أسوار دمشق. ولم يكن ذلك بسبب قوة الأسرار ومنعتها، وإنما كان بسبب تصميم المسلمين في بلاد الشام على حماية مدينتهم نقية طاهرة من أن تدنسها أقدام الغزاة الصليبيين. ولهذا كان المجاهدون في سبيل الله يسرعون لمجابهة الفرنج، وقتالهم، بعيدا عن أسوار عاصمة بني أمية، وبعيدة عن القاعدة التي انطلقت منها جيوش الفتح شرقا ومغربة.

لم تكن قوة دمشق في أسوارها المنيعة وتحصيناتها الصلبة - ولو أن تلك الأسوار والتحصينات كانت على درجة كافية من القوة والمنعة - وإنما كانت قوتها في ايمانها الثابت بحتمية انتصارها على أعداء الدين، وبما يمتلكه المسلمون من القدرات الذاتية. وكذلك باستثار نقاط ضعف الأعداء. ونتيجة لذلك، فقد تميز دور دمشق خلال

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٣٦٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٣٦٣