الإسماعيلية - المزدقاني - ومعه ستة آلاف من أفراد طائفته، وكفى الله المسلمين شرهم، ورد على الكافرين كبدهم. فلما بلغ الفرنج قتل المزدقاني والإسماعيلية، عظم عليهم ذلك، وتأسفوا على دمشق حيث لم يتم لهم ملكها. وغمتهم المصيبة، فاجتمعوا كلهم: ملك القدس بالدوين و کونت انطاكية وكونت طرابلس وغيرهم من الفرنج وقا مصتهم ومن وصل إليهم في البحر للتجارة أو للزيارة - الحج - فاجتمعوا في خلق عظيم - نحو ألفي فارس وأما الراجل فلا يحصى عدده - وساروا إلى دمشق ليحصروها، فنزلوا عند جسر الخشب على مسافة ستة أميال إلى الجنوب الغربي من دمشق. وأرسل ملك الفرنج بلدوين قوة كبيرة من جيشه إلى حوران لنهبه والإغارة على البلاد وجمع الميرة. التموين .. وعلم تاج الملوك بوري بذلك، فجمع العرب والتركمان، فاجتمع معهم ثمانية آلاف فارس، وسير أميرة من أمرائه (اسمه شمس الخواص) في جمع من المسلمين لقتال الفرنج الذين توجهوا إلى حوران، و كان خروجهم في ليلة شاتية كثيرة المطر، ولقوا الفرنج من الغد، فواقعوهم، واقتتلوا قتالا شديدة، و صبر بعضهم لبعض، فظفر بهم المسلمون وقتلوهم، فلم يفلت منهم غير مقدمهم. وليم مور - ومعه أربعون رجلا. وأخذ المسلمون ما كان معهم - وهي عشرة آلاف دابة موقرة وثلثمائة أسير. وعادوا إلى دمشق، لم يمسسهم قرح. فلما علم من عليها من الفرنج ذلك، ألقى الله في قلوبهم الرعب، فرحلوا عنها شبه المنهزمين. وأحرقوا ما تعذر عليهم حمله من سلاح وميرة وغير ذلك. وتبعهم المسلمون والمطر شديد والبرد عظيم، يقتلون كل من تخلف منهم، فكثر القتلى منهم (1) وصمدت دمشق مرة أخرى.
غير أن الفرنج انتقموا لهزيمتهم بأن حرضوا الاسماعيلية على قتل أمير دمشق - تاج الملوك. وتم لهم ذلك.
= اشتد عليه الجرح وأضعفه وأسقط قوته، فات بعد أن أوصى بالحكم من بعده لابنه شمس الملوك
إسمعيل (وانظر الكامل في التاريخ - أحداث سنتي 525 و 521 ه).
(1) تاريخ الحروب الصليبية: 284/ 2 - 288 والكامل في التاريخ - أحداث سنة 523 ه.