تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نواحي دمشق، فنزلوا بمرج الصفر، عند قرية يقال لها سقحبا بالقرب من دمشق، فعظم الأمر على المسلمين واشتد خوفهم. وكاتب طغتكين أمراء التركمان من ديار بکر وغيرها، وجمعهم، وسار بهم عن دمشق إلى جهة الفرنج حيث وقع الصدام بين الجيشين عند تل الشقب على مسافة عشرين ميلا إلى الجنوب الغربي من دمشق، واشتد القتال، فسقط طغتكين عن فرسه وظن أصحابه أنه قتل فانهزموا، ور کب طغتكين فرسه ولحقهم، وتبعهم الفرنج، وبقي التركان الذين لم يقدروا على اللحاق بجيش دمشق، فلا رأوا فرسان الفرنج وقد تبعوا المنهزمين، ووجدوا أن معسكر الفرنج ورجالهم - مشاتهم - ليس لهم مانع ولا حام، حملوا على الرجالة - المشاة - فقتلوهم، ولم يسلم منهم إلا الشريد. ونهبوا معسكر الفرنج وخيامهم وأموالهم وجميع ما معهم - وفي جملته كنيسة فيها من الذهب والجوهر ما لا يقوم كثرة - فنهبوا ذلك جميعه، وعادوا إلى دمشق سالمين. ولم يعدم منهم أحد .. ولما رجع الفرنج من أثر المنهزمين، ورأوا رجالتهم قتلى وأموالهم منهوبة، تموا منهزمين لا يلوي الأخ على أخيه.

وكان هذا من الغريب أن طائفتين تنهزمان كل واحدة من صاحبتها.

وإذا كان الفرنج لم يتمكنوا من إحراز نصر على دمشق، إلا أنهم نجحوا في إعادة الكرة على حصن رفنية الذي يتحكم في المنفذ المؤدي إلى البقيعة من جهة وادي نهر العاصي فملكوه بعد حصار استمر ثمانية عشر يوما. فضمنوا بذلك الاتصال بين القدس و انطاكية (1).

لقد فشل الفرنج حتى الآن في النيل من صمود دمشق أو إخضاعها، فلجؤوا إلى وسيلة التدمير من الداخل. وتحالفوا مع الاسماعيلية - الباطنية. للسيطرة على دمشق وتسليمها للفرنج (سنة 523 ه = 1128 م) غير أن طائفة الإسماعيلية فشلت في مهمتها.

فقد اكتشف حاكم دمشق (تاج الملوك بوري بن طغتكين) (2) المؤامرة، فقتل مقدم

(1) الكامل في التاريخ - أحداث سنة 520 ها وتاريخ الحروب الصليبية: 278

/ 2 - 279،

(2) تاج الملوك بوري ابن طغتكين - أمير دمشق - كان كثير الجهاد، شجاعة مقداما، سد مسد أبيه

وفاق عليه، وكان محمدحة أكثر الشعراء من مدحه. طعنه الباطنية فجرحوه جرحين، فبرأ أحدهما، وتنسر الآخر وبقي فيه ألمه، إلا أنه يجلس للناس ويركب معهم على ضعف فيه. فلما كانت السنة التالية

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٣٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٣٥٦