طغتكين إعادة طبرية وعكا رحيفا للمسلمين. فلما رفض بلدوين الطلب، أمر طغتكين بقتل حاكم الجليل رقائدها - جيرفاس بوسوك - ورفع رأسه على رمح، وسير به في مقدمة جيش دمشق الإسلامي المظفر.
ثم تجددت الجهود لعقد هدنة مع دمشق، فتم عقد هدنة مدتها عشر سنوات، تعهد - بموجبها الفرنج بالامتناع خلال مدة الهدنة عن مهاجمة دمشق. ولكن هذه الهدنة لم تمنع الفرنج من مهاجمة بعلبك التي كانت تابعة لدمشق، كما أنها لم تمنع جيش دمشق من تقديم الدعم والمساعدة للمدن الساحلية.
وهكذا نقض الطرفان الهدنة عندما وجدا أنها غير مفيدة لها.
وحدث في سنة 512 ه = 1118 م أن سار أتابك طغتكين من دمشق على رأس جيشه لقتال الفرنج، فنزل بين دير أيوب و کفر بصل باليرموك. فجاءته رسل الفرنج بطلب المهادنة، غير أن الهدنة لم تتجدد بسبب امتناع الفرنج عن قبول شروط طغتكين، فسار طغتكين إلى طبرية فنهبها وما حولها، وسار منها نحو عسقلان لدعم جيش مصر الذي كان يواجه هجوم الفرنج. فأقام الجيشان المسلان (جيش مصر وجيش دمشق) المدة شهرين تقريبا، وامتنع الفرنج عن التعرض للمسلمين. فعاد طغتكين إلى دمشق، ولكنه علم فور الوصول اليها بأن قوة الفرنج قد استولت على حصن (حبيس جلدك) و نهبت أذرعات، فأرسل اليهم ابنه تاج الملوك بوري، فانسحب الفرنج، غير أن تاج الملوك حاصرهم وضيق عليهم، مما دفعهم إلى مقاتلته قتالا يائسة انتهي بهزيمة جيش دمشق هزيمة منكرة. فسار طغتكين إلى حلب، وعقد اتفاقا مع الحاكم الأرتقي ايلغازي القتال الفرنج، وتبادل الدعم والمساعدة. وأفاد الفرنج من غياب طغتكين فقصدوا حوران ونهبوها، مما اضطر طغتكين للعودة إلى دمشق بسرعة. وتمكن طغتكين من الايقاع بطائفة من الفرنج (سنة 515 ه = 1121 م) فقتل منهم وأسر، وأرسل من الأسرى والغنيمة إلى الخليفة ببغداد.
ومضت خمسة أعوام، حتى إذا ما كانت سنة 520 ه = 1129 م اجتمعت الفرنج وملوكها وقامصتها و کنودها. جمع كونت - بقيادة ملكهم بلدوين، وساروا إلى