تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وبالغوا في تحصينها، و فاهم حاكم دمشق - طغتكين - لذلك، وقوي عزمه على قصد بلاد الفرنج بالنهب والتخريب. وعلم طغتكين بضعف قوة الفرنج المدافعين عن رفنية، فسار إليها في قوة خفيفة من الفرسان، وباغت الفرنج، فلم يشعروا به إلا وقد هجم عليهم، ودخل رفنية عنوة وقهرة، وأخذ كل من فيها من الفرنج أسيرا، وقتل بعضهم. رغم المسلمون من سوادهم وكرائمهم وذخائرهم ما امتلات منه أيديهم، وعادوا إلى دمشق سالمين , (1).

وهكذا أدت سياسة دمشق الدفاعية - الهجومية، وسياسة الفرنج العدوانية إلى تمركز الصراع حول القلاع والحصون المتصلة بدمشق، فقد قام حاكم الجليل بيناء قلعة على الجبال لتتحكم بالطريق الذي كان يربط بين صور وبانياس ودمشق، وهي القلعة التي حملت اسم قلعة تورون - أو - تبنين، كما شيد قلعة ثانية على التلال الواقعة إلى الجنوب الغربي من بحيرة طبرية (حملت اسم قلعة علعال) وذلك حتى تكون قاعدة متقدمة للاغارة على الأراضي الخصيبة الواقعة إلى الشرق من بحر الجليل. ولم يكن باستطاعة حاكم دمشق - طغتكين - أن يسمح للفرنج بتهديد موطنه، فاغتنم فرصة قيام حاكم الجليل بالاغارة على الجليل، واستيلائه على غنيمة ثقيلة، فانقض عليه وعلى قواته أثناء عودته بغنيمته إلى (علعال) فقتل حاكم الجليل، وأباد قواته، وأسرع فاستولى على - علعال - ودمرها، ولما يكتمل بعد تشييدها وتحصينها (2) ثم قام (طغتكين) (3) بالإغارة من جديد على الجليل، وتمكن من أسر قائد الجليل الجديد ومعظم قادة جيشه. خارج طبرية ..

فعرض ملك القدس بغدوين - أو بلدوين - عقد هدنة مع دمشق. فاشترط

(1) الكامل في التاريخ - أحداث السنوات الواردة في مجرى البحث (502 و 503 و 500 و 509 ه).

(2) تاريخ الحروب الصليبية: 190. 154/ 2.

(3) هو ظهير الذين أتابك طغتكين، كان مملوكة للملك تتش أبن ألب أرسلان - السلجوقي، تولى حكم

دمشق سنة 97 ها بعد وفاة دقاق بن تنش. و كان عاقلا خيرا كثير الغزوات والجهاد للفرنج، حسن السيرة في رعيته، مؤثرة للعدل فيهم، ولما توفي سنة 522 ه أوصى بالحكم من بعده لابنه تاج الملوك يوري.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٣٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٣٥٤