تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتقدم طغتكين بجيش دمشق. فجابهه الفرنج، واقتتلوا أشد قتال. فانهزم أمبران من عسکر دمشق، فتبعهما طغتكين وقتلها، وانهزم الفرنج إلى حصنهم فاحتموا به. فقال طغتكين: من أحسن قتالهم وطلب مني أمرأ فعلته معه، ومن أتاني بحجر من حجارة الحصن أعطيته خمسة دنانير. فبذل الرجالة نفوسهم وصعدوا إلى الحصن وخربوه وحملوا حجارته الى طغتكين فوفي لهم بما وعدهم. وأمر بالقاء الحجارة في الوادي. وأسروا من بالحصن، فأمر طغتكين بقتلهم فقتلوا جميعا. واستبقى الفرسان أسراء، و كانوا مائتي فارس. ولم ينج ممن كان في الحصن إلا القليل، وعاد طغتكين إلى دمشق منصورة. ثم خرج منها إلى - رفنية. (1) وهو من حصون الشام التي ملكها الفرنج، نحمره طغتكين و ملکه وقتل به خمسمائة رجل من الفرنج , (2).

أرسل طغتكين بعد ذلك جيش دمشق لنصرة طرابلس التي كان يحاصرها الفرنج. ولكن نتيجة المعركة لم تكن لمصلحة المسلمين، وذلك سنة 502 ه = 1108 م. وبقيت دمشق قاعدة ثابتة للمسلمين في جهدهم وجهادهم. فقد عمل طغتكين على دعم حاكم - أمير - طرابلس وجبيل وبانياس (فخر الملك ابن عمار). فلما استولى الفرنج على طرابلس وبيروت سنة 503 هے = 1109 م. لجأ فخر الملك إلى دمشق هو ومن معه من العرب المسلمين، فأقطعهم طغتكين منطقة الزبداني التي هي من أغنى مناطق دمشق. واتفق طغتكين مع أمير الموصل - مودود - وسار جيشاها فنزلا على نهر العاصي. ولما علم الفرنج، ساروا إلى شيزر. وتحرك جيش دمشق و جيش الموصل فنزلا في مواجهتهم سنة 505 ه = 1111 م. وضيق المسلمون على الفرنج، وقطعوا عنهم خطوط امدادهم وتموينهم، واستثاروهم للقتال. غير أن الفرنج الذين عرفوا قوة المسلمين، وأيقنوا بتصميمهم على القتال، قرروا الانسحاب، وتبعهم المسلمون، فتخطفوا من أدر کوه من ساقتهم - مؤخرتهم .. وحدث بعدئذ أن احتل الفرنج قلعة رفنية القريبة من دمشق سنة 509 ه = 1115 م. وشحنوها بالرجال والذخائر،

(1) رفنية تدمر (معجم البلدان).

(2) الكامل في التاريخ - ابن الأثير. أحداث سنة 99 ه.

وتاريخ الحروب الصليبية: 33/ 1؛ و 39 - 437 و 59. 457.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٣٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٣٥٣