تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على انطاكية، ولكنه اضطر لرفع الحصار بعد فترة قصيرة عندما تقدم جيش حلب بقيادة الظاهر غازي لنجدة بوهمند.

ضجر البابا من هذا الصراع الذي لم يقف عند حد، فعهد إلى بطريرك القدس بمسؤولية تسوينه. وحدث في سنة 605 ه = 1208 م أن اشتد غيظ ملك أرمينيا ليو، فخرب ما يحيط بانطاكية من بلاد. وفشلت سفارة بطريرك القدس في مهمتها بسبب إصرار ليو على عدم منح بغراس للداوية. وفي سنة 113 ه = 1211 م استطاع ليو با دبره من مؤامرة ناجحة احتلال انطاكية دون قتال. ولفرط فرحه بما حققه من نتيجة باهرة بعد الحرب الطويلة، رد بغراس الى الداوية، كما أعاد إلى الكنيسة اللاتينية أراضيها في قبليقية. غير أن انتصاره كلفه ما حدث من استيلاء سلطان السلاجقة - کيکاوس - في قونية، على حصون تقع إلى غرب قبليقية وعبر جبال طوروس.

عادت قلعة بغراس أخيرة للفرسان الداوية الذين عاودوا الأخذ بنهجهم العدواني وتحد بهم الاستفزازي. فقاموا سنة 135 ه = 1237 م بالانقضاض من بغراس على القبائل التركمانية النازلة إلى الشرق من بحيرة أنطاكية، والتي كانت مستقرة في مرابعها ومواطنها آمنة مطمئنة، فتحرك جيش حلب بكامل قوته للانتقام من الداوية، وحاصر بغراس، التي لم ينقذها إلا قدوم أمير أنطاكية - بوهمند الخامس - الذي عقد مع أمير حلب هدنة لمدة عشر سنوات. غير أن فرسان الداوية نقضوا الهدنة، فعاد جيش

حلب ودمر جيش فرسان الداوية الصغير، وقتل مقدم الداوية - وليم مونتفيرات. ووقع معظم رفاقه في الأسر (1).

المعروف بعد ذلك أن أميري أنطاكية وأرمينية قد تحالفا مع المغول التتار عندما جاء هؤلاء الغزو بلاد الشام، فلا أسفرت معركة عين جالوت (159 ه = 1390 م) عن انتصار المسلمين وطرد التتار. قرر المسلمون - الماليك - الانتقام من حلفاء المغول التتار، وعرف ذلك أمير أرمينية. هيثوم. فحاول مصالحة الظاهر بيبرس، فلما فشل في محاولته توجه إلى بلاط الايلخان في تبريز بطلب دعمه. وأثناء ذلك،

(1) تاريخ الحروب الصليبية: 3/ 192 - 113 و 22 - 298 و 590 و 110

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٣٤٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٣٤٩