اليو، وتم الاتفاق على إطلاق سراح بوهمند مقابل الاعتراف بأن تبقى بغراس وما حولها من أملاك أرمينية، وألا يكون لأي من الأميرين السيادة على الآخر.
وبرزت للوجود من جديد المملكة الأرمنية، فكان يوما تاريخيا حافلا عند الأرمن. على أن هذه التسوية المؤقتة لم تضمن عدم تجدد الصراع بين الأرمن وبين الافرنج في أنطاكية. فأخذ الفرنج بشد القوى ضد أرمينيا وملكها. وكان فرسان الداوية من أشد الناس حماسة لانطاكية، نظرا لاحتفاظ الملك ليو بقلعة بغراس وما حولها. ومقابل ذلك، فقد ظفر ملك الأرمن - ليو - بالتحالف مع بابا روما. فا كان من الداوية إلا أن نقلوا إلى روما كل ما توافر لهم من النفوذ والتأثير لممارسة الضغط على البابا من أجل اقناع ليو بإعادة بغراس إليهم. لكن الملك ليو أغفل كل تلميح بشأن اعادة بغراس إلى الداوية. نظرا لما كانت تمثله بغراس بالنسبة إليه من الأهمية من حيث ضمان السيطرة على انطاكية. وأدى تمسك الطرفان - الأرمن والفرنج - مواقفها إلى اندلاع نار الحرب بين أرمينية وأنطاكية، وهو الصراع الذي استمر طوال فترة ربع القرن التالي (من سنة 598 إلى سنة 122 ه = 1201 حتى 1225 م) وجر معه المسلمين إلى دائرة الصراع. وقد بدأ ذلك عندما أعلن کونت طرابلس - بوهمند - نفسه أميرة على انطاكية بعد وفاة والده - بوهمند الثالث - متحدية بذلك حقوق ابن أخيه - ريموند روبين .. فما كان من ملك أرمينيا. ليو - إلا أن زاد إصرارا على التمسك بحقه في إسناد إمارة أنطاكية إلى ابن اخته ريموند. وزاد الأمر تعقيدا بما نشب من شجار بين ليو وبين الداوية، بعد أن رفض اليو أن يعيد إليهم قلعتهم - بغراس - وعندئذ أنحاز فرسان الاسبتارية الى الملك ليو في مقاومته لمشاريع بوهمند، الذي كان باستطاعته الاعتماد على دعم الأتراك السلاجقة لأنهم كانوا في حرب مستمرة مع ملك أرمينيا ? لبو -. ومقابل ذلك، كان باستطاعة بوهمند الاعتماد على دعم أمير حلب. الظاهر غازي -. وأرسلت الكنيسة سفارة من قبلها للوساطة. فتظاهر ليو بقبول حكم البابا في روما. غير أن رفض الصلح مع الداوية، أو التنازل لهم عن بغراس وفقا لما أمر به البابا كان بمثابة رفض لحكم البابا. وقرر ليو حسم الصراع، فألقي في سنة 601 ه (نهاية سنة 4
120 م) الحصار