الدروب وحصونها - ومنها قلعة بغراس - إلا دور ثانوي مثل الرصد والانذار والقتال التأخيري - الإعاقة .. وهي من الأعمال التي لا تحظى عادة باهتمام الكتاب والمؤرخين، سواء في القديم أو في الأزمنة الحديثة. وذلك رغم أهمية مثل هذه الأعمال وخطورتها وتأثيرها. تأثيرا حاسما في بعض الأحيان. على مسيرة الأعمال القتالية.
عندما انحدرت جحافل الفرنج الصليبيين من بلاد الروم إلى بلاد الشام عبر الدروب (سنة 491 ه = 1097 م). كانت السيطرة على الدروب في قبضة السلاجقة الذين كانت عاصمتهم - نيقية. و كان ملكهم آنذاك السلطان قلج ارسلان الأول، والذين كان ينازعهم السلطة على حدودهم الشرقية التركمان - الدانشمند - وهم الذين اتخذوا من ملطية عاصمة لهم. في حين كان أمير الأرمن - جبرائيل - يمارس دوره الاذكاء روح الفتنة، وتجديد الصراع بين (الدانشمند) (1) والسلاجقة حتى يحتفظ بقوته و ملکه. وعندما وصل الفرنج الصليبيون، عمل الأرمن أدلاء لهم عبر الدروب بهدف إقامة كيان مستقل لهم، مما مكنهم من بسط نفوذهم على ممتلكات السلاجقة وقلاعهم في قبليقية، غير أن التركمان نجحوا في استعادة السيطرة عليها بعد عبور جحافل الفرنج. ثم عاود الأرمن فرض هيمنتهم عليها. وفي سنة 531 ه = 1139 م، تعاظمت قوة المسلمين في الشمال من بلاد الشام. فخاف الفرنج من أن ينقطع عليهم طريق اتصالهم البري: (فبعثوا إلى ملك الروم في القسطنطينية يستصرخون به، ويعرفونه حقيقة الموقف. فسار ملك الروم مجدا، وابتدأ بركوب البحر حتى نزل بأنطاكية. وأقام ينتظر المراكب التي فيها أثقاله وسلاحه. فلما وصلت سار عنها إلى مدينة نيقية فحصرها، فصالحه أهلها على مال يؤدونه، فسار عنها إلى مدينة أذنة ومدينة المصيصة - وهما بيد ابن ليون الأرمني - صاحب قلاع الدروب، فحصرها وملكها. ورحل إلى - عين زربة. فحصرها وملكها عنوة، وملك تل حمدون ... ثم رحل عنها إلى بغراس، ودخل منها إلى بلد ابن ليون الأرمني، فبذل ابن ليون أموالا كثيرة، ودخل في
(1) الدانشمند - زعيم التركمان، واسمه (الدانشمند طايلو) وكان له ولدان كمشتكين واسماعيل وقد أقاما
في آسيا الصغرى، وقد قيل لكمشتكين - ابن الدانشمند - لأن أباه كان معلا للترکان، ونقلبت به الأحوال حتى ملك ملطية وسيواس و غيرهما - ابن الأثير - أحداث سنة 493 ه.