تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

طاعته (1)، وفي سنة 537 ه = 1142 م و كان امبراطور الروم البيزنطيين - بوحنا. متأهبا للعودة إلى الشام، فاندفع نحو الشرق قاصدة قبليقية العليا، ليسترد الحصون التي سبق أن انتزعها الدانشمنديون، ثم ظهر فجأة عند تل باشر - الحاضرة الثانية لجوسلين کونت الرها. فأسرع الكونت جوسلين وقد أذهلته المباغتة، وبذل يمين التبعية للأمبراطور يوحنا الذي تابع سيره حتى بلغ بغراس - وهي الحصن الكبير الذي أصبح في حوزة الفرسان الداوية والذي يتحكم في الطريق المؤدي من قبليقية إلى أنطاكية. ثم عاد إلى بلاده، (2) وبقيت بغراس قاعدة للعدوان مما حمل نور الدين زنكي لمهاجمة إمارة أنطاكية سنة 544 ه = 1149 م. حيث دارت معركة في بغراس، انتصر فيها نور الدين على ريموند کونت انطاكية (3).

وقام الأرمن سنة 548 ه = 1153 م بالتوغل في إقليم اسكندرونة، الذي اعتبره الفرنج جزءأ من إمارة أنطاكية. فقام أمير أنطاكية الجديد (رينالد) بإرجاع الأرمن إلى قبليقية بعد معركة قصيرة قرب اسكندرونة، ثم أهدى الإقليم الذي استولى عليه إلى طائفة فرسان الداوية الذين تولوا أمر اسكندرونة، وأعادوا بناء قلعتي قسطون وبغراس اللتين تتحكمان في الدروب. ولم يلبث فرسان الداوية أن وسعوا حدود إقطاعهم في الإقليم المحيط بقلعة بغراس. وعرف نور الدين زنكي بما هو قائم من

خلاف بين الأرمن والفرنج، وعمل على استثمار هذا الخلاف، فدعم زعيم الأرمن - توماس.) (4) بالقوات، مما مكنه من استعادة سيطرته على المصيصة وأذنة وطرسوس، ثم هاجم الداوية في بغراس. غير أن الذاوية نجحوا في احباط هذا الهجوم، واحتفظوا بقلعتهم بغراس، حتى إذا ما كانت سنة 584 ه = 1188 م. وأحرز صلاح الدين الأيوني انتصاره في حطين وفتح القدس وكثيرا من قلاع بلاد الشام ومدنها، سار شالا

(1) ابن الأثير - الكامل في التاريخ - احداث سنة 531 ه

(2) تاريخ الحروب الصليبية: 2/ 350 - 351.

(3) تاريخ الحروب الصليبية: 524/ 2 و الكامل في التاريخ - أحداث سنتي 543 و 444 ه.

(4) تاريخ الحروب الصليبية: 559/ 2 و 108. كما ورد في الصفحة 129 بما يلي: كان توماس هذا قد انخرط في وقت من الأوقات في سلك الداوية، ثم هرب إلى نور الدين زنكي فاعتنق الإسلام.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٣٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٣٤٥