تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويظهر أنه كانت لقلعة (بغراس) مكانة مميزة بين مجموعة القلاع والحصون التي أقامها الروم فيما بين انطاكية وطرطوس، إذ كان الدرب الذي يخترقها قد حمل اسمها، ولكن وبالرغم من ذلك فان دور بغراس لم يكن منفصلا أو مستقلا عن دور بقية قلاع ما وراء الدروب. والمعروف أن الصراع بين العرب المسلمين وبين الروم قد استمر قرونة بعد ذلك، وتركز هذا الصراع على الدروب، أو ما يمكن تسميته محاور العبور الطبيعية، أو الممرات الاستراتيجية الاجبارية، بين سلاسل الجبال الفاصلة بين بلاد الشام وبين بلاد الروم. ولم يكن النصر دائما لمصلحة المسلمين، فقد أفاد الروم أحيانا من الاضطرابات الداخلية في بلاد الشام للقيام بهجمات كبيرة وصلت إلى عمق بلاد الشام مثل حمص وبيروت. وكان من الطبيعي أن تتعرض بغراس وسواها من قلاع الدروب للتدمير المتتابع أثناء مرور الجيوش بها جيئة وذهابا، مما كان يدفع لإعادة بنائها وتجديدها، فلم يكن من الغريب - بالتالي - أن يختلط تاريخ بناء قلعة بغراس على الباحثين وعلماء الآثار، إذ ليس لبغراس تاريخ دقيق ومحدد لبنائها وانشائها. فإذا كان الروم البيزنطيون هم الذين شيدوها قبل الفتح العربي - الإسلامي، لايقاف هجات الفرس المحتملة عبر الصراع الفارسي - البيزنطي الذي استمر قرونة متتالية. فان الأمر الذي لا يقبل الجدل هو أن قلعة بغراس قد أصبحت موطنا لقوات العرب المسلمين طوال العهد الأموي وصدر العهد العباسي الأول على الأقل، وذلك باستثناء فترات قصيرة جدا من هذين العهدين (الأموي والعباسي). ولقد أفادت الحاميات العربية - الإسلامية بالتأكيد من موقع قلعة بغراس، وما توافر له من الأهمية الجيواستراتيجية. فعملت هذه الحاميات على دعم تحصينات القلعة وزيادة منعتها. ولقد أغفلت المصادر العربية وغير العربية - البيزنطية - دور هذه القلاع، ذلك لأنه لم يكن لها في الواقع دور أساسي وحاسم في الصراع، إذ أنها لم تكن أكثر من مراكز أمنية متقدمة، للجيوش التي تنطلق عبر الدروب للوصول إلى الثغور - العواصم - القائمة على طرفي الجبال الفاصلة بين بلاد المسلمين وبلاد الروم. ولقد برزت عبر الصراع المستمر أسماء عدد من العواصم مثل هرقلة وعمورية وملطية ومرعش والحدث وزبطرة وملاز کرد وسواها، بسبب ارتباطها بمعارك حاسمة وشهيرة، في حين لم يكن لقلاع

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٣٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٣٤٣