تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمسالح. وعندما فتح العرب المسلمون بلاد الشام، وطردوا الروم منها، عمل الروم على اجلاء سكان هذه المنطقة، فأصبحت خالية من السكان. وقد رغب الروم في اجلاء سكان مناطق الحدود عن مدنهم وقراهم بهدف تدمير المنطقة وانقارها، ومن ثم استخدامها مسرحة للقتال وذلك بزج مجموعات صغرى من المقاتلين في تلك الحصون والمسالح - والتي أطلق عليها العرب المسلمون اسم المطامير - للقيام بمهمة قطع الطريق على قوات العرب المسلمين عند عودتها من غزو ما وراء الدروب، ونصب الكائن والقيام بالإغارات على مؤخرات قوات العرب المسلمين وقتل المتخلفين أو المنعزلين عن

كتلة القوات الرئيسة، لاحباط الروح المعنوية للمجاهدين في سبيل الله. وكان قائد فتح بلاد الشام - أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه. هو أول من وصل بغزواته - الصوائف - إلى الحصون القائمة فيا وراء الدروب. فمر بالمصيصة وطرطوس. وقام بجولة على الحصون المحيطة بهذه الثغور، فوجدها خالية من السكان، ثم دفع بقوات اللغزو - بقيادة ميسرة بن مسروق العبسي - فبلغ زنده. ثم عاد بصائفته. وعندما تمردت انطاكية بعد فتحها بفترة وجيزة - وبتحريض من الروم البيزنطيين - أعاد أبو عبيدة فتحها، ووجه مجموعة قتالية كبيرة بقيادة ميسرة للتوغل في بلاد الروم عن طريق بغرامس - أو بغراس - والتقي ميسرة بجيش من الروم ومعهم مستعربة غسان وتنوخ و إياد يريدون اللحاق بهرقل. فدارت معركة قاسية، ووصلت امدادات إلى ميسرة ساعدته على هزيمة الروم وتدمير قواتهم. ثم قام معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه بقيادة الصائفة، وتوجه بها عبر الدروب إلى الثغور المتقدمة. ووجد معاوية أن الحصون بين أنطاكية وطرطوس خالية، فنقل إليها جماعة من أهل الشام وقنسرين، وأصبحت أنطاكية - منذ سنة 25 ه = 145 م. وطوال عهد معاوية، هي الثغر الرئيسي الانطلاق الصوائف. وفي العام 31 ه = 151 م. عاد معاوية ثانية لقيادة الصائفة من ناحية المصيصة ووصل حتى درولية، وخلال عودته دمر جميع حصون الروم التي في طريقه حتى وصل انطاكية (1).

(1) فتوح البلدان - البلاذري - ص: 192.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٣٤٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٣٤٢