تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الزنكيون وتبعهم الأيوبيون حتى جاء المماليك (1) بعد ذلك. ولم تخرج عن حكم المسلمين إلا لفترة قصيرة خلال هجوم المغول التتار - بقيادة كتبغا .. وخلال هذه الفترة من تاريخ الحروب الصليبية القديمة. تلاحم تاريخ بعلبك بتاريخ دمشق، حيث كانت بعلبك هي القاعدة المتقدمة الأساسية للدفاع عن دمشق. ومقابل ذلك، فقد مارست بعلبك تأثيرها ونفوذها لتوجيه سياسة دمشق، وظهر ذلك واضحا عندما عمل الأيوبيون في مقدمة جيش نور الدين زنگي. و كذلك، فعندما امتنعت دمشق على نور الدين أسهم نجم الدين أيوب وأخيه سيف الدين شير کوه في استثارة دمشق وفتح أبوابها الجيش نور الدين. ولقد كانت تلاحم دمشق وبعلبك خلال تلك المرحلة كمثل تلاحم الأيوبيين بالزنكيين، حيث أفاد الأيوبيون - على ما هو معروف به من قوة الزنكيين الذين مهدوا لهم حكم مصر، حتى إذا ما حكموها واستقلوا بها، عادوا للاستيلاء على أملاك الزنكيين بالشام. وكان الأمر المهم في ذلك كله هو أن ذلك التلاحم قد ضمن القوة للمسلمين في حروبهم ضد الفرنج الغزاة. وعلى هذا، وبالرغم من أهمية الدور الكبير الذي اضطلعت به بعلبك في الدفاع عن دمشق خاصة، وفي حرب الفرنج في جنوب بلاد الشام عامة، إلا أن دورها السياسي كان أكثر عمقا وأشد قوة من دورها في الحرب. وبذلك لم تكن قوة بعلبك أيام الحروب الصليبية هي في منعة تحصيناتها أو متانة أسوارها أو قدرة دفاعاتها، وإنما كانت في قدرتها الكامنة في تصميمها العنيد على التصدي لحرب الفرنج الغزاة، وفي استعداد أهلها الدائم للحرب والقتال. ويظهر العرض الوجيز السابق أن بعلبك لم تتعرض لهجمات الفرنج مباشرة ولم تجابه حصارهم. وباستثناء أعمال الحصار التي قام بها المسلمون بعضهم ضد بعض. على أسوار بعلبك وتحصيناتها، فان غزوات الفرنج لم تتجاوز أرباض بعلبك، و كان أهل بعلبك وجيشها

= (سنة 529 ه) وخلفه على حكم دمشق ابنه شمس الملوك اسماعيل، وعلى حكم بعلبك ابنه شمس

الدولة محمد

(1) الماليك، هم الذين حكموا بلاد الشام ومصر بعد الأيوبيين، ومنهم المماليك البحرية بداية من شجرة الدر والمعز عز الدين أيبك، ثم المظفر قطز والظاهر بيبرس وسيف الدين قلاوون، وقد حكموا من سنة 148 حتى سنة 792 ه (1200

0 1389 م) وجاء بعدهم الماليك البرجية الذين كان آخرهم طومان بأي رقانصوه الغوري وهما اللذين نفي عليها الأتراك العثمانيون سنة (107

101

100 م).

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٣٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٣٣٤