تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقلعتها. ثم جعل بعلبك من يعمرها ويحفظها - يدافع عنها .. وسار إلى حمص. فلا توفي نور الدين زنكي (سنة 569 ه = 1173 م. أسرع صلاح الدين الأيوبي، فسار من مصر الى بلاد الشام فملك مدن دمشق. وحمص وحماه. ثم سار إلى بعلبك - و بها خادم اسمه يمن وهو وال عليها من أيام نور الدين - فحصرها صلاح الدين، فأرسل - من - بطلب الأمان له ولمن عنده، فأمنه صلاح الدين وتسلم القلعة رابع عشر من رمضان من سنة سبعين وخمسمائة (1174 م). واتجه صلاح الدين شمالأ للاستيلاء على

حلب. وأفاد الفرنج من ذلك، فسار حاکم طرابلس - الكونت ريموند. من البقيعة للاغارة على بعلبك والاستيلاء عليها. وقدم من الجنوب جيش مملكة القدس بقيادة همفري سيد تبنين - وملك القدس الذي لم يكن قد تجاوز الخامسة عشرة من عمره .. وتعرض ريموند للهزيمة على يد أمير بعلبك (ابن المقدم). وزال الخطر عن بعلبك التي بقيت تابعة لحكم الأيوبيين. فلما توفي صلاح الدين بقيت بعلبك تحت حكم أخيه - بهرام شاه - الذي بذل جهده لإعادة تحصين القلعة وإضافة عدد من الأبراج إليها مع دعم أسوارها. وعندما اجتاح المغول التتار بلاد الشام (سنة 159 ه = 1290 م) جعل قائدهم - كتبغا - من بعلبك قاعدة له، فلا علم بتحرك المسلمين من مصر بقيادة المظفر قطز، غادر بجيشه بعلبك، وسار إلى وادي نهر الأردن، فلا دارت رحي معركة عين جالوت، وطحنت جيش المغول وقتلت کتبغا، اضطر فل. فلول - المغول للانسحاب من بلاد الشام، وعملوا كما جرت عليه عادتهم من التخريب. فدمروا بعلبك، وجاء المسلمون وأعادوا ترميمها واصلاحها بسرعة. ودعمت بعد فترة قصيرة على يد السلطان قلاوون الذي شيد برج المدفعية الضخم المجاور لمعبد باخوس. وقوى السور الغربي للقلعة، وأضاف حصنا أمامية إلى البوابة الجنوبية.

هكذا بقيت بعلبك وقلعتها قاعدة للمسلمين، وتتابع على حكمها (البوريون) (1) ثم

(1) البور بون: سلالة من الأتراك. السلاجقة. حكموا دمشق، وحملوا اسمهم نسبة إلى تاج الملوك بوري

ابن طغتكين الذي ولي حكم دمشق سنة 497 ه = 1103 م وذلك بعد وفاة حاكمها دقاق بن ننش ابن ألب أرسلان. وقد تولى بوري بن طغتكين الدفاع عن دمشق وبعلبك، و كانت له وقائع شهيرة مع الفرنج، وطعنه أحد الباطنية - الاسماعيلية - عبلة سنة 525 ه = 1130 م، فتوفي متأثرا بجراحه =

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٣٣٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٣٣٣