تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولكن حاكم دمشق (بوري بن أتابك) علم بذلك، فأحبط المؤامرة قبل الشروع في تنفيذها. وطرد كمشتكين من منصبه، وعين محله ابنه (شمس الدولة محمد). ولكن بعلبك لم تستقر طويلا تحت حكمه، فقد قتل حاكم دمشق - شهاب الدين محمود بن تاج الملوك بوري بن طغد كين، أو طغتكين. فأسرع عماد الدين أتابك زنکي بن آقسنقر إلى دمشق، وعندما عرف أنه لن يتمكن من فتحها أو اخضاعها لحكمه، اتجه إلى بعلبك، ونازلها، وضيق عليها، وجد في محاربتها، ونصب عليها من المنجنيقات أربعة عشر عددا ترمي ليلا ونهارا، حتى أشرف من بها على الهلاك، وطلبوا الأمان. وسلموا إليه البلدة. وبقيت القلعة وبها جماعة من شجعان الأتراك، فقاتلهم حتى أيسوا وطلبوا الأمان، فأمنهم، فأسلموا اليه القلعة (1). وأصبحت بعلبك وقلعتها، تحت حكم الزنكيين. فلما توفي السلطان أتابك عماد الدين زنكي (سنة 541 ها = 1141 م) أسرع حاكم دمشق - معين الدين أنز - فأرسل قواته واستعاد بعلبك، كما أرغم أميري حمص وحماه على إعلان تبعيتها لدمشق. لكن نور الدين زنكي تابع السير على نهج والده في محاربة الفرنج. وما لبث أن بسط نفوذه على مدن حماه وحمص ودمشق، وأخضعها الحکمه (سنة 549 ه = 1154 م). وكان من المفروض أن تخضع بعلبك لنور الدين زنکي بعد أن خضعت دمشق لحكمه. لكن بعلبك كانت في تلك الفترة تحت حكم (ضحاك البقاعي) الذي نسب الى بقاع بعلبك .. وكان قد ولاه إياها حاكم دمشق. فلا ملك نور الدين دمشق، امتنع ضحاك بها، ولم يتمكن نور الدين من محاصرته القربه من الفرنج، فتلطف الحال معه إلى أن ملكها واستولى عليها (سنة 552 ه = 1157 م) (2). وحدث أن تعرضت بعلبك لزلازل عظيمة وهزات أرضية متتابعة، لم ير الناس مثلها، وتهدمت أسوار بعلبك.

فلما علم نور الدين زنكي بذلك، سار إلى بعلبك ليعمر ما تهدم من سورها

(1) الكامل في التاريخ احداث سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة. وتاريخ الحروب الصليبية: 312

/ 2 و 322.

(2) لمطالعة المزيد عن تفاصيل هذه الأحداث يمكن العودة للكامل في التاريخ، احداث سنوات 41ہ

و 599 و 552 ه. وعن دور الأيوبيين (أسد الدين شير کوه ونجم الدين أيوب) واتصالها بالزنكيين وحكمها لدمشق وبعلبك، انظر أحداث سنة 564 ه. في الكامل للتاريخ أيضا.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٣٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٣٣٢