الأمر أمير المؤمنين عمر رضي الله عنه (1) فكان من نصيب أبو عبيدة بن الجراح ومعه
خالد بن الوليد، فتح شمال بلاد الشام. فسار أبو عبيدة على محور مرج الصفر - البقاع - حمص، و كان لزاما أن تصطدم قوات العرب المسلمين بالحامية البيزنطية في بعلبك. ولم تلبث أسوار بعلبك وتحصيناتها أن أسلمت قبادها بعد قليل من المقاومة اللجند المجاهدين في سبيل الله. وأصبحت بعلبك، عاصمة البقاع، قاعدة للإسلام والمسلمين منذ فتحها (سنة 169 ه = 137 م). وجا بهت بعلبك موقفا صعبا سنة 127 ه = 744 م عندما أوغل الروم في تقدمهم عبر بلاد الشام. ووصلوا إلى بعلبك. وتمكنوا من تدمير تحصيناتها تدميرا جزئيا. وعاد الروم بقيادة الامبراطور (جون تزيميسكس) (2) فهاجموا بعلبك سنة 364 ه = 974 م واحتلوها لفترة قصيرة، ودمروا بعضا من أسوارها وتحصيناتها. وعندما جاء الفرنج الصليبيون لغزو بلاد الشام منحدرين من الشمال، واجتازوا أنطاكية، وجدوا أنفسهم مرغمين للسير على أحد محورين للوصول إلى القدس: فإما طريق الساحل، وإما الطريق البديل الممتد من شمال بلاد الشام إلى فلسطين عبر وادي نهر العاصي - من حماه إلى حمص، ثم إلى أحد
طريقين أولها على طريق الساحل مرورا بمدينة طرابلس - والثاني يتجه إلى بعلبك ثم إلى منابع نهر الأردن عبر دمشق - ولما كان هذا المحور سيصطدم بالمدن الداخلية القوية، فقد فضل الفرنج تجنبه. وبقيت بعلبك بعيدة عن قبضة الفرنج الصليبيين يفضل ارتباطها بأمير دمشق (3)
غير أن ذلك لم يمنع الفرنج من محاولة السيطرة على عاصمة البقاع باعتبارها العقدة الهامة على طرق مواصلاتهم، والتي يمكن بواسطتها فرض السيطرة على سهل البقاع الخصيب بأكمله. وجاءت فرصة مؤاتية عندما اتصل حاکم بعلبك (كمشتكين التاجي - الخصي) بالفرنج، وتعهد لهم بتسليمهم القلعة مقابل إبقائه حاكما مستقلا لها.
(1) انظر الكامل في التاريخ - ابن الأثير. وتاريخ الطبري - أحداث سنة 15 ه. لمطالعة تفاصيل
الفتح
(2) جون تژيميکس: (JOHN
- TZIMISCES) .
(3) تاريخ الحروب الصليبية: 95
/ 2 و 154 و 157.