قد ساعدت على تصعيد وتيرة الصراع المسلح بصورة مستمرة ومنتظمة. وقد كانت ممارسات الفرنج في التعرض لقوافل المسلمين - لاسيما عندما كانت هناك فترات هدنة. وكذلك قيام الفرنج بالتعرض لمدن المسلمين - وخاصة تلك التي تركت اثرة عميقة في نفوس المسلمين عندما وجه - رينالدشاتيون (1). حملته الى الحجاز. كانت هي لاسباب المباشرة لمعركة حطين
لقد أقام الفرنج الصليبيون ممالكهم و اماراتهم واقطاعاتهم في بلاد الشام، من خلال هجومهم الشامل في حملتهم الصليبية الأولى، ولعل هذا ما يفسر سهولة استيلائهم على القلاع والتحصينات ومقابل ذلك، فقد حاول نور الدين زنكي إخراج الفرنج الصليبيين من قلعة الكرك مرتين. وفعل صلاح الدين الأيوبي مثل ذلك عبر محاولات الحصار المتتالية. وكان الفشل من نصيب هذه المحاولات جميعها لمجموعة من الأسباب التي أبرزتها مسيرة الأحداث ذاتها. فقد كانت قلعة الكرك تحتل موقعة حصينة، غير أن موقعها لم يكن هو السبب في اكتسبته من الشهرة الدفاعية، وإنما كان السبب هو في ارتباطها بمجموعة من التحصينات المائلة هذا من ناحية، ومن ناحية ثانية، فان ما كانت تتلقاه القلعة من دعم خارجي خلال تعرضها للحصار كان عاملا أساسيا وحاسمة في مساعدتها على الصمود والمقاومة، ولهذا فعندما تم تحرير القدس والمناطق المجاورة لها، وأصبحت قلعة الكرك معزولة عن محيطها الخارجي، اكتفى صلاح الدين بترك قوة صغيرة لحصار القلعة، ولم يستخدم ضدها المنجنيقات أو أدوات الحصار الأخرى.
حتى إذا ما نضجت الثمرة تحت نار الحصار الهادئة، سقطت بصورة تلقائية، فتلقفتها قبضة المسلمين، واحتفظت بها
إن اتساع قلعة الكرك. وما توافر لها من أسباب الدفاع، ثم ما حشد فيها من
(1) رينالد شاتيون: (RENAULT DE CHATILLON) وقد وصفه ابن الأثير في الكامل في التاريخ.
أحداث سنة 583 ه. ما يلي: و كان البرنس أرناط صاحب الكرك من أعظم الفرنج وأخبثهم وأشدهم عداوة للمسلمين، وأعضهم ضررا عليهم. وقد وقع في أسر صلاح الدين الأيوبي يوم حطين. فقرعه بذنوبه، وعدد عليه عوراته، وقام إليه بنفه فضرب رقبته، وقال: كنت نذرت دفعتين أن أقتله إن ظفرت به: إحداهما لما أراد المسير إلى مكة والمدينة. والثانية لما أخذ القفل غدرة