تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

متطلبات الحرب لمدة طويلة، وتجهيزها بوسائل الترف، إنما يبرهن على المكانة الرفيعة التي احتلتها قلعة الكرك أيام الحروب الصليبية القديمة، باعتبارها عاصمة اقليم ما وراء نهر الأردن، ثم باعتبارها القاعدة المتقدمة للدفاع عن الامارات والمالك الصليبية، وللهجوم على بلاد المسلمين الداخلية في الوقت ذاته. ويمكن بعدئذ اعتبار استيلاء الفرنج على الكرك، ثم قيام المسلمين بطردهم منها، بمثابة برهان على الحقيقة الثابتة وهي: (تفوق الهجوم على الدفاع) وهذه الحقيقة بدورها هي أساس حقيقة ثانية معروفة وهي: (أنه من المحال مجابهة الدفاع الشامل بغير هجوم شامل).

وإذا كانت قلعة الكرك قد انتظمت في إطار خطة دفاعية استراتيجية، فقد كان من المحال التعامل معها على مستوى هجات محدودة على مستوى العمليات أو على المستوى التعبوي - التكتيكي -. وهذا ما أكدته تجارب الحصار الفاشلة المتتالية. فكان لا بد من انتظار نتائج الهجوم الشامل - الاستراتيجي - الذي بدأت بمعركة حطين، حتى يتم اخضاع حاميات القلاع والحصون المنيعة. وفي مقدمتها قلعة الكرك.

فن الحرب الإسلامي · الصفحة ٢٣٢٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

فن الحرب الإسلاميص ٢٣٢٤